للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان دأبه التحيل على أموال الرعية.

ولما قرر (١) الملك المظفر قُطُز المذكور الشام على ما شرحناه سار من دمشق إلى جهة الديار المصرية. وكان قد اتفق بيبرس البندقداري الصالحي مع أنص مملوك نجم الدين الرومي الصالحي والهاروني وعلم الدين صغن أغلى على قتل المظفر قطز. وساروا معه يتوقعون الفرصة، فلما صار قطز إلى القصير بطرف الرمل وبينه وبين الصالحية مرحلة، وقد سبق الدهليز والعسكر إلى الصالحية، فبينا قطز يسير إذ قامت أرنب بين يديه، فساق عليها، وساق هؤلاء المذكورون معه، فلما بعدوا تقدم إليه أنص وشفع عند الملك المظفر في إنسان فأجابه إلى ذلك، وأهوى ليقبل يده وقبض عليها، فحمل عليه بيبرس البندقداري حينئذ وضربه بالسيف، واجتمعوا عليه ورموه عن فرسه وقتلوه بالنشاب، وذلك في سابع عشر ذي القعدة من هذه السنة، فكانت مدة ملكه إحدى عشر شهرًا، وثلاثة عشر يومًا، وساق بيبرس وأصحابه بعد مقتله حتى وصلوا إلى الدهليز بالصالحية.

ولما (٢) وصل بيبرس المذكور هو والجماعة قاتلي المظفر قطز إلى الدهليز وكان عند الدهليز نائب السلطنة فارس الدين أقطاي (٣) المستعرب، وهو الذي كان أتابكًا لعلي بن المعز أيبك بعد الحلبي (٤)، فلما تسلطن قطز أقره على نيابة السلطنة، فلما وصل بيبرس البندقداري (مع الجماعة الذين قتلوا قطز إلى الدهليز) (٥)، سألهم أقطاي (المستعرب المذكور) (٦) وقال: مَنْ قتله منكم؟ فقال بيبرس: أنا. قال له أقطاي: يا خوند (٧)، اجلس في مرتبة السلطنة، فجلس واستدعيت العساكر للتحليف، فحلفوا له في اليوم الذي قتل فيه قطز، واستقر بيبرس في السلطنة، وتلقب بالملك القاهر، ثم بعد ذلك غير لقبه، وتلقب بالملك الظاهر، لأنه بلغه أن القاهر لقب غير مبارك، ما لقب به أحد فطالت مدته، وكان الملك الظاهر المذكور وقد سأل من قطز النيابة بحلب فلم


(١) المختصر ٣/ ٢٠٧ تحت عنوان (ذكر عود الملك المظفر قطز إلى جهة الديار المصرية ومقتله) وانظر: خبر مقتل الملك في شذرات الذهب ٥/ ٢٩٣.
(٢) المختصر ٢٠٧٣، تحت عنوان ((ذكر سلطنة بيبرس البندقداري المذكور)).
(٣) أقطاي بن عبد الله، الأمير، الأتابك فارس الدين الصالحي النجمي، كان مملوكًا لنجم الدين محمد بن يمن ثم انتقل إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب، وأقره، ثم ترقى، فكان نائب السلطنة بمصر، وبايع للظاهر بيبرس، فأبقاه على نيابة السلطنة، وتغير عليه بعد ذلك، ومات سنة ٦٧٢ هـ، انظر: الوافي ٩/ ٣١٨ وذيل مرآة الزمان ٣/ ٤٥، والبداية والنهاية لابن كثير ١٣/ ٢١٦.
(٤) هو سنجر الحلبي.
(٥) التكملة عن المختصر.
(٦) التكملة عن المختصر.
(٧) خوند: تعني السيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>