للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وطويت عن مصر فسيح مراحل … ما بين بركتها (١) وبين عريشها

حتى حفظت على العباد بلادها … من رومها الأقصى إلى أحبوشها

فرشت حماه لوطيء نعلك خدها … فوطئت عين الشمس من مفروشها

وضربت سكتها التي أخْلَصْتَها … عما يشوب النقد من مغشوشها

وكذا المعرة إذ بلغت قيادها … دَهَشَتْ سرورًا سار في مدهوشها

طربت برجعتها إليك كأنما … سكرت (٢) بخمرة كاسها (٣) أو جيشها

لا زلت تنعش بالنوال فقيرها … وتنال أقصى الأجر من مَنْعُوشِها

وكان خسرو شاه قد سافر من حماه إلى جهة المشرق لما بلغه كسرة التتر. ثم جهز الملك المظفر قطز عسكرًا إلى حلب لحفظها، ورتب شمس الدين آقوش البرلي العزيزي أميرًا بالسواحل وغزّة، ورتّب معه جماعة من العزيزية، وكان البرلي المذكور من مماليك الملك العزيز محمد صاحب حلب. وسار في جملة العزيزية مع ولده الملك الناصر إلى قتال المصريين وخامر البرلي وجماعة من العزيزية على ابن أستاذهم الملك الناصر، وصاروا مع أيبك التركماني صاحب، مصر، ثم أن المذكورين قصدوا اغتيال المعزّ أيبك المذكور، فعلم بهم، فقبض على بعضهم، وهرب بعضهم، وكان البرلي المذكور من جملة من سلم وهرب إلى الشام، فلما وَصَلَ إلى الملك الناصر اعتقله بقلعة عجلون، فلما توجه الملك الناصر بالعساكر إلى الغور مندفعًا بين يدي التتر أخرج البرلي المذكور من حبس عجلون، وطيب خاطره، فلما هرب الملك الناصر من قطية، دخل شمس الدين البرلي إلى مصر مع باقي العساكر، فأحسن إليه قطز وولاه الآن السواحل وغزة.

ثم إن المظفر قطز فوض السلطنة بدمشق إلى الأمير علم الدين سنجر الحلبي، وهو الذي كان أتابك علي بن المعز أيبك.

وفوض نيابة السلطنة بحلب إلى الملك السعيد بن بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، وكان المذكور قد وصل إلى الملك الناصر يوسف صاحب الشام ودخل مع العساكر إلى مصر، وصار مع المظفر قطز ففوّض إليه نيابة السلطنة بحلب، وكان سببه أن (أخاه) (٤) الملك الصالح بن لؤلؤ قد صار صاحب الموصل بعد أبيه فولاه حلب ليكاتبه أخوه بأخبار التتر. ولما استقر السعيد المذكور في نيابة حلب سار سيرةً رديئة،


(١) الأصل: والتصويب عن الديوان والشفاء.
(٢) الأصل: شربت والتصويب عن الديوان والشفاء.
(٣) في الديوان والشفاء: جأشها.
(٤) التكملة عن المختصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>