للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالأبرجة، ولم يتأخر منهم أحد وأمر بهم فضربت أعناقهم عن آخرهم حول عكا، وأمر بمدينة عكا فهدمت إلى الأرض ودكت دكًا (١).

وفي هذا الفتح يقول شيخنا أبو الثناء (٢) يمدح الملك الأشرف: [البسيط]

الحمد لله ذلت دولة الصلب … وعز بالنصر (٣) دين المصطفى العربي

هذا الذي كانت الأملاك (٤) لو طلبت … رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب

ما بعد عكا وقد هُدَّتْ قواعِدُها … في البحر للشرك عن البر من إرب (٥)

عقيلةٌ ذَهَبَتْ أيدي الخطوب بها … دَهْرًا وشدّت عليها كف مغتصب

لم يبق بعدها للكفر إذْ (٦) خَرُبَتْ … في البر والبحر ما ينجي سوى الهرب

كانت تخيلها (٧) آمالنا وترى … أن التفكر فيها غاية (٨) العجب

أمّ الحروب فكم قد أنْشَأَتْ فِتَنًا … شاب الوليد بها هولًا ولم تشب

سوران بر و بحر حول ساحتها … دار وادناهما أنا من القطب

خرفاء أمْنَع سُرَيْها وأَحْصَنَهُ … غلب (٩) الكماة وأقواه (١٠) على النوب

مصفح بصفاح حولها شرفٌ … من الرماح وأبراج من اليلبِ

مثل الغمائم تهدى من صواعقها … بالنبل أضعاف ما تهدي من السحب

كأنما كل برج حوله فَلَك … من المجانيق ترمي الأرض بالشهب

ففاجأتها جنود الله يَقْدِمُها … غضبانُ لله لا للملك والنشب

كيت أبي أنْ يَرُدّ الوجه عن أُمَمٍ … يَدعون ربَّ الورى (١١) سبحانه بأب (١٢)

تسنحوها فلم يترك ثباتهم … في ذلك الأفق برجًا غير منقلب


(١) بعده في المختصر: ومن عجائب الاتفاق أن الفرنج استولوا على عكا وأخذوها من صلاح الدين ظهر يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وخمسمائة واستولوا على من بها من المسلمين ثم قتلوهم، فقدر الله في سابق علمه أنها تفتح في هذه السنة في يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة على يد السلطان الملك الأشرف صلاح الدين.
(٢) شهاب الدين محمود، وقد تقدمت ترجمته. والقصيدة في عيون التواريخ ص ٧٢ والفوات ١/ ٤١١ والوافي ١٣/ ٤٠٦ والبداية والنهاية ١٣/ ٣٠٣ والحوادث الجامعة (تحقيق مهدي النجم) ص ٣٢٠. ولم ترد في المختصر.
(٣) في العيون بالترك.
(٤) في العيون: الآمال.
(٥) الأصل: من أدب.
(٦) في الفوات: مذ.
(٧) في العيون: تخيلنا.
(٨) في العيون: أعجب.
(٩) العيون: قلب.
(١٠) الأصلك أفراه.
(١١) الفوات (العلى).
(١٢) بعده في العيون والفوات: ست أبيات.

<<  <  ج: ص:  >  >>