=موسى بن إسماعيل وحجاج بن منهال. ولعل من المناسب البدء بالاختلاف على حميد الطويل: فقد روى موسى الوجه الأول، ولم يتابع عليه، وروى الوجه الثاني أيضًا، وتابعه الحجاج بن منهال، وخالفهم أبو خالد الأحمر وعبد الله بن بكر، فرويا الوجه الثالث. وجميعهم هؤلاء من رجال التقريب وهم ثقات، غير أبي خالد، فقد تقدم أنه صدوق يخطئ. والذي يظهر أن أقوى هذه الأوجه عن حماد بن سلمة: ما رواه موسى وابن منهال، عنه، عن حميد، عن الحسن، ورجال هذه الرواية من رجال التقريب وهم ثقات. قال ابن أبي حاتم (العلل ٢/ ٥٣٣): (سألت أبي عن حديث رواه المُقدّمي، عن معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس، قال: (كانت الخطبة قبل الصلاة؟)، فقال أبو حاتم: (هذا خطأ؛ إنما هو: حميد عن الحسن، بدل أنس)). وهناك احتمال آخر، فيمكن أن يقال بأن الاختلاف من حميد، فقد تكلم في بعض رواياته وسماعاته: قال شعبة (شرح العلل ٢/ ٨٤٧): (إنما روى حميد عن أنس ما سمعه منه خمسة أحاديث). وحماد بن سلمة من أعلم الناس بحميد؛ فحميد خاله (تهذيب الكمال ٧/ ٢٦١). قال أحمد (السابق): (حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد وأصح حديثًا). وقال أيضًا (السابق) (٢/ ٧٨١): (لا أعلم أحدًا أحسن حديثًا عنه من حماد بن سلمة؛ سمع منه قديما). فهذه حال حماد عن حميد، ومع ذلك فقد جاء عن حماد ما يفيد نقده لروايات حميد: قال حماد (شرح العلل ٢/ ٨٤٧): (عامة ما يروي حميد عن أنس، لم يسمع منه، إنما عامتها سمعها من ثابت). وقال (العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٥٩٧): (أخذ حميد كتب الحسن فنسخها، ثم ردها عليه). وقال أبو سلمة الخزاعي (تهذيب الكمال ٧/ ٢٦١): (قال حماد: (إنما هو رجل مكان رجل)، يعني مثل أحاديث حميد، عن أنس، وعن الحسن، هذه التي تختلف عنه). وقال يحيى بن سعيد (الكامل ٣/ ٦٦): (سألت حميدًا عن حديث الحسن، فقال: (لا أحفظه)). وقال أحمد (شرح العلل ٢/ ٧٨١): (لا أعلم أحدًا أحسن حديثًا عن حميد من حماد بن سلمة؛ سمع منه قديما، يروي أشياء مرة يرفعها، ومرة يوقفها)، قال: (وحميد يختلفون=