للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

نزلتُ تبوك (١) في ناحية إلى جانب قارة (٢)، فإذا شيخان (٣) قد أقبلا إلي، فقالا: (من الرجل؟)، فقلتُ: (أنا أبو عبد الله)، فقالا: (وممن أنت؟)، قلتُ: (مولى لعمر بن الخطاب)، ثم إني قمتُ لهراقة الماء، فسمعتُ أحدهما قال لصاحبه: (لقد ضربت (٤) الأنصار)، فلما رجعت إليهما، قالا: (يا عبد الله! نشدناك بالله: أضربت فيك الأنصار؟)، قلتُ: (نعم، أمّي امرأة من أنفس الأنصار، وأبي مولى عمر بن الخطاب)، فو الله ما زال الحديث يجري بينهما وبيني، فإذا هما من شيعة عثمان ، فأطلعتهما على أمري، وأنبأتهما بخبري، فأرشداني للطريق). قال: (فقدمت على عائشة ، فدفعت إليها كتاب معاوية، فقالت: يا بني! ألا أحدثك بشيء سمعته من رسول الله ؟)، قلت: (بلى يا أمية)، قالت: (فإني كنتُ أنا وحفصة يوما من ذلك عنده، فقال: «لو كان عندنا رجل يحدثنا»)، قالت: (قلتُ: (يا رسول الله! ألا أبعث لك إلى أبي بكر؟)، فسكت، ثم قال: «لو كان عندنا رجل يحدثنا»، فقلتُ: (ألا أبعث إلى عمر؟)، فسكت، ثم دعا إنسانًا، فأسر إليه سرا وأرسله، فما كان شيء، إذ أقبل عثمان، فجلس إليه، فأقبل إليه بوجهه وحديثه، فسمعته يقول: يا عثمان! إن الله لعله أن يقمصك


(١) تبوك: كانت منهلًا من أطراف الشام، وكانت من ديار قضاعة تحت سلطة الروم، وقد أصبحت اليوم مدينة من مدن شمال الحجاز الرئيسة، وهي تبعد عن المدينة شمالًا (٧٧٨) كيلا (معجم المعالم الجغرافية ص ٥٩).
(٢) القارة: هي الأصاغر من الجبال وأعاظم الآكام، وهي متفرقة، خشنة، كثيرة الحجارة (تهذيب اللغة ٩/ ٢١٢).
(٣) لم أتبينهما.
(٤) ضربت فلانة في بني فلان بعرق أشبّ ضربًا: إذا ولدت فيهم اتفاق المباني وافتراق المعاني (ص ١٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>