ما روي عن عبد الله بن سلام في النهي عن قتل عثمان ﵄
ولا أرى هؤلاء إلا قاتليك، فإن يقتلوك فذاك خير لك وشر لهم قال: «يا عبد الله بن سلام، أسألك بالذي لي عليك من الحق لما خرجت إليهم، خيرًا يسوقه الله بك أو شرًا يدفعه الله بك. فسمع وأطاع، فخرج إليهم.
فلما رأوه اجتمعوا له وظنوا أنه قد جاءهم ببعض ما يسرهم، فقام خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فإن الله بعث محمدا ﷺ بشيرا ونذيرا؛ يبشر بالجنة من أطاعه، وينذر بالنار من عصاه، وأظهر من اتبعه على الدين كله ولو كره المشركون، ثم اختار له المساكن فاختار له المدينة فجعلها دار الهجرة ودار الإيمان، فو الله ما زالت الملائكة حافين بهذه المدينة من قدمها رسول الله ﷺ إلى اليوم، وما زال سيف الله مغمدًا عنكم من قدمها النبي ﷺ إلى اليوم، ثم قال: إن الله بعث محمدًا بالحق فمن اهتدى فإنما يهتدي بهدى الله، ومن ضل فإنما يضل بعد البيان والحجة، وإنه لم يقتل نبي فيما مضى إلا قُتِل به (١) خمسة وثلاثون ألفا كلهم يقتل به فلا تعجلوا على هذا الشيخ بقتل اليوم، فوالله لا قتله منكم رجل إلا لقي الله يوم القيامة مقطوعة يده مُشَلَّة، واعلموا أنه ليس لوالد على ولد حق إلا ولهذا الشيخ عليكم مثله»، قال: فقاموا، وقالوا: كذب اليهودي كذب اليهود، فقال: كذبتم والله وأثمتم، ما أنا بيهودي، إني لأحد المؤمنين، يعلم الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وقد أنزل الله في القرآن، وتلا هذه الآية ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (٢)، وتلا الآية الأخرى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى
(١) كذا في الأصل، وفيه سقط، وتكملته كما في المعجم الكبير للطبراني ١٤/ ٣٢٧ (١٤٩٦٢) [سبعون ألف مقاتل كلهم يقتل به، ولا قتل خليفة إلا قتل به]. (٢) سورة الرعد، آية: ٤٣.