حدثني محمد بن عبد الملك (١): أن المغيرة بن شعبة دخل على عثمان ﵁ وهو محصور فقال: «قد نزل بك ما ترى وإنا مخيروك بين خصال ثلاث: إن شئت خرقنا لك بابًا في الدار سوى الباب الذين هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة فإنهم لن يستحلوك وأنت بها، أو تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، أو تخرج بمن معك (٢) فإن معك عددا وقوة، وأنت على حق، وهم على باطل».
فقال عثمان ﵁: أما قولك: نخرق لك بابا سوى الباب الذي هم عليه فأقعد على رواحلي وألحق بمكة، فإنهم لن يستحلوني وأنا بها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:«يلحد رجل من قريش بمكة عليه نصف عذاب العالم»؛ فلن أكون إياه، وأما قولك: الحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله ﷺ فيها، وأما قولك: «أخرج بمن معي عددًا وقوة (٣)، … ... … ... … ... … ... .
= الأوزاعي (ت: ١٧٩ هـ أو بعدها) ثقة من التاسعة م ٤ كما في التقريب ص/ ٦٠٤ (٧٣١٤). (١) محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي قتل سنة ١٣٢ هـ، وثقه علي بن الحسين بن الجنيد، قال ابن أبي حاتم: روى عن المغيرة بن شعبة، مرسل. وقد خالف ابن حبان في المجروحين، فجعله محمد بن عبد الملك الأنصاري ولذا تعقبه الدارقطني فقال: «أما محمد بن عبد الملك الذي روى عنه الأوزاعي فليس هو الأنصاري، الذي روى عن الزهري، وابن المنكدر هذه المناكير، وإنما هو محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم القرشي الأموي، وذاك الضعيف نعرفه الأنصاري الضرير». انظر: التاريخ الكبير ١/ ١٦٤، والجرح والتعديل ٤/٨، والثقات لابن حبان ٧/ ٤٣٥، والمجروحين لابن حبان ٢/ ٢٦٩، وتعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان ص/ ٢٤١، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٥٤/ ١٤٤. (٢) كذا في الأصل، وفي مسند أحمد ١/٥١٩: [فتقاتلهم]. (٣) كذا في الأصل، وفي بغية الباحث ٢/ ٨٩٨: [أخرج بمن معي فإن معي عددا وقوة].