للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٢، ٢٣]، وقال تعالى في الكافرين: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] قال الإمام الشافعي: فدل هذا على أن المؤمنين لا يحجبون عنه (١) وأما السنة، فقد تواترت الأخبار عن أبي سعيد وأبي هريرة (٢) وأنس (٣) وجرير (٤) وصهيب (٥) وبلال وغير واحد من الصحابة (٦) عن النبي أن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة في العرصات، وفي روضات الجنات، جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه آمين.

وقال آخرون: لا منافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك، فإن الإدراك أخص من الرؤية، ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم.

وقال آخرون: الإدراك أخص من الرؤية وهو الإحاطة، قالوا: ولا يلزم من عدم الإحاطة عدم الرؤية، كما لا يلزم من عدم إحاطة العلم عدم العلم، قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] وفي «صحيح مسلم»: «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» (٧) ولا يلزم منه عدم الثناء فكذلك هذا، وعن عكرمة أنه قيل له: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ قال: ألست ترى السماء؟ قال: بلى! قال: أكلها ترى (٨)؟ وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في الآية: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾: وهو أعظم من أن تدركه الأبصار.

وقال (ج) بسنده إلى عطية العوفي في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال: هم ينظرون إلى الله لا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره


(١) أخرجه اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (٣/ ٤٦٨)، والبيهقي في «الاعتقاد ص ١٤٤)، وذكره السبكي في طبقات الشافعية» (٢/ ٨١)، والأصبهاني في «الحجة في بيان المحجة» (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة.
(٣) أخرجه البخاري (٤٤٧٦)، ومسلم (١٩٣).
(٤) أخرجه البخاري (٥٥٤)، ومسلم (٦٣٣).
(٥) أخرجه البخاري (١٨١)، وأحمد (٤/ ٣٣٣)، والترمذي (٣١٠٥).
(٦) حديث بلال لم أجده، ولم يذكره الدارقطني في كتابه «الرؤية»، وقال اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (٣/ ٤٩٥): «فتحصل في الباب ممن روى عن رسول الله من الصحابة حديث الرؤية ثلاث وعشرون نفسًا» وقد أخرج الآجري في «الشريعة» رواية اثني عشر صحابيًا منهم رضوان الله عليهم.
(٧) أخرجه مسلم (٤٨٦).
(٨) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٩/ ٤٥٩ - ٤٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>