للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

محجوبين عن رؤيته واستماع (١) كلامه، فلو لم يره المؤمنون ولم يسمعوا كلامه كانوا أيضًا محجوبين عنه، وقد احتج بهذه الحجة الشافعي نفسه وغيره من الأئمة، فذكر الطبراني (٢) وغيره عن المزني قال: سمعت الشافعي يقول في قوله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾: فيها دليل على أن أولياء الله يرون ربهم يوم القيامة (٣).

وقال الحاكم بسنده إلى الربيع بن سليمان قال: حضر محمد بن إدريس الشافعي، وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها: ما تقول في قول الله : ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾؟ فقال الشافعي: «لما حجب هؤلاء في السخط، كان في ذلك دليل على أن أولياءه يرونه في الرضى». قال الربيع: فقلت: يا أبا عبد الله، وبه تقول؟ قال: نعم، وبه أدين الله، ولو لم يتيقن محمد بن إدريس أنه يرى الله لما عَبَدَ الله ﷿ (٤). رواه الطبراني في «شرح السنة» من طريق الأصم أيضًا.

وقال أبو زرعة الرازي: سمعت أحمد بن محمد بن الحسين يقول: سئل محمد بن عبد الحكم: هل يرى الخلق كلهم ربهم يوم القيامة المؤمنون والكفار؟ فقال محمد (٥): وسئل الشافعي عن الرؤية فقال: يقول الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ففي هذا دليل على أن المؤمنين لا يحجبون عن الله ﷿.

فصل

الدليل الخامس: قوله : ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] قال الطبراني (٦): قال علي بن أبي طالب وأنس بن مالك: هو النظر إلى وجه الله ﷿، وقاله من التابعين زيد بن وهب وغيره (٧).


(١) في مطبوع «حادي الأرواح»: «وسماع».
(٢) في مطبوع «حادي الأرواح»: «فذكره الطبري».
(٣) سبق تخريجه.
(٤) أخرجه اللالكائي في «شرح الاعتقاد»، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٣١٤).
(٥) بعدها في مطبوع «حادي الأرواح»: «بن عبد الله: ليس يراه إلا المؤمنون، قال محمد:».
(٦) في مطبوع «حادي الأرواح»: «الطبري».
(٧) أما أنس؛ فقد روي عنه مرفوعًا، وسبق قريبًا تخريجه، وهو حديث واه جدًا، مداره على نوح بن أبي مريم، وأما علي، فقد أخرجه ابن مردويه كما في «الدر المنثور» (٧/ ٦٥٥)

<<  <  ج: ص:  >  >>