المحرفون تأويلًا، فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والميزان والحساب أسهل على أربابه من تأويلها، وتأويل كل نص تضمّنه القرآن والسنة كذلك، ولا يشاء مبطل على وجه الأرض أن يتأوَّل النصوص ويحرّفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول مثل هذه النصوص، وهذا الذي أفسد الدين والدنيا.
وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية، وتعديته بأداة «إلى» الصريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدلُّ على أن المراد بالنظر المضاف إلى الوجه المعدى بإلى خلاف حقيقته وموضوعه، صريح في أنَّ الله ﷾ أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى نفس الرب ﷻ؛ فإن النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته وتعديه بنفسه.
فإن عُدِّي بنفسه، فمعناه التوقف والانتظار، كقول تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] وإنْ عُدِّي بـ (في) فمعناه التفكر والاعتبار، كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٨٥] وإن عُدِّي بـ «إلى» فمعناه المعاينة بالأبصار، كقوله تعالى: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [الأنعام: ٩٩] فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر؟ قال يزيد بن هارون: أنبأنا مبارك عن الحسن قال: «نَظَرَتْ إلى ربها ﵎، فنضرت (١) بنوره» (٢) فاسمع الآن أيها السني تفسير النبي ﷺ وأصحابه والتابعين وأئمة الإسلام لهذه الآية:
قال ابن مردويه في «تفسيره» بسنده إلى عبد الله بن عمر (٣) قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] قال: «من البهاء والحسن» ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال: «في وجه الله ﷿»(٤).
(١) في الأصل: «فنظرت»! والمثبت من مصادر التخريج. (٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (١/ ٢٦١)، والآجري في «الشريعة» (٢/ ٩٩١)، واللالكائي في «السنة» (٨٠٠)، والدارقطني في «الرؤية» (٢١٧)، والبيهقي في «الاعتقاد» (ص ١٣٣)، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١٥/ ١١١)، وإسناده لا بأس به. (٣) كذا في مطبوع «حادي الأرواح»، ومصادر التخريج، وفي الأصل: «ابن عمرو»! (٤) أخرجه أحمد (٢/ ١٣، ٦٤)، وعبد بن حميد (٨١٩)، والترمذي (٢٣٣٠، ٣٥٥٣)، وأبو يعلى (٥٧١٢، ٥٧٢٩)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٦٠٤)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (٢/ ٤٦٤)، وابن جرير في التفسير (٢٣/ ٥١٠)، والدارقطني في «الرؤية» (١٧٤)، والحاكم (٢/ ٥٠٩)، وابن النحاس في «رؤية الله ﵎» (٩)، واللالكائي في =