للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال محمد تقي الدين: لقد صدق الحافظ ابن كثير وصدق الإمام الشافعي وبر في إبطال بدعة إهداء ثواب القرآن إلى الأموات، فإن الإنسان لا يهدي إلا ما يملك، وثوابه القرآن لا يملكه الإنسان؛ لأنه لا يعلم أتقبل منه أم لم يتقبل، هذا إذا قرأه لله، وأما إذا قرأه بأجرة فلا ثواب له قطعًا. قال البخاري: «باب إثم من راءى بقراءة القرآن، أو تأكل به، أو فَخَر به»، ثم روى بسنده إلى علي بن أبي طالب قال: سمعت النبي يقول: «يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة» (١) ثم روى من طريق (٢) مالك عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله يقول: «يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية … » (٣)، الحديث.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: «معنى تأكل»: طلب الأكل بقراءة (٤) القرآن، قوله: «سفهاء الأحلام» أي: العقول، وقوله: «لا يجاوز حناجرهم معناه: أن الإيمان لم يرسخ في قلوبهم؛ لأن ما وقف عند الحلقوم فلم يتجاوزه لا يصل إلى القلب»، ثم قال: «ومناسبة هذين الحديثين للترجمة أن القراءة إذا كانت لغير الله فهي للرياء أو للتأكل به ونحو ذلك» (٥).

ثم قال الحافظ: روى (٦) أبو عبيد «في فضائل القرآن» من وجه آخر عن أبي سعيد وصحح الحاكم رفعه: «تعلموا القرآن واسألوا الله به، قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرؤه لله» (٧).


(١) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٣٦١١) من حديث علي .
(٢) في الأصل: «بطريق»!!
(٣) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فَخَرَ به (٥٠٥٨).
(٤) في مطبوع فتح الباري من غير: «بقراءة القرآن».
(٥) انظر: «فتح الباري» (٩/ ١٢٥ - ١٢٦).
(٦) في مطبوع «فتح الباري»: «وقد أخرج».
(٧) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (٢/ ٢٩)، والبيهقي في «شعب الإيمان» برقم =

<<  <  ج: ص:  >  >>