للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وللرسل المثل بلبنة فضة، فيجعل نفسه أعلى وأفضل من الرسل؟ تلك أمانيهم ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ الآية [٥٦] من سورة غافر. وكيف يخفى كفر من هذا كلامه؟ وله من الكلام أمثال هذا، وفيه ما يخفى منه الكفر، ومنه ما يظهر، فلهذا يحتاج إلى نقد جيد، ليظهر زيفه، فإن من الزغل ما يظهر لكل ناقد، ومنه ما لا يظهر إلا للناقد الحاذق البصير، وكفر ابن عربي وأمثاله فوق كفر القائلين: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، ولكن ابن عربي وأمثاله منافقون زنادقة، اتحادية في الدُّرْكِ الأسفل من النار، والمنافقون يعاملون معاملة المسلمين، لإظهارهم الإسلام، كما كان يظهره المنافقون في حياة النبي ويبطنون الكفر، وهو يعاملهم معاملة المسلمين لما يظهر منهم، فلو أنه ظهر من أحد منهم ما يبطنه من الكفر، لأجرى عليه حكم المرتد، ولكن في قبول توبته خلاف (١)، والصحيح عدم قبولها» (٢).


(١) لا تقبل توبته عند مالك، وهو مذهب الليث، وهو المنصور من الروايتين عن أبي حنيفة، وهو إحدى الروايات عن أحمد، نصرها كثير من أصحابه بل هي أنص الروايات عنه، قاله ابن القيم في «الإعلام» (٣/ ١٤٤). وانظر بسط المسألة في: «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب (٤/ ١٧٢ - ١٧٣) رقم (١٥٢٦) وتعليقي عليه، و «الصارم المسلول» (ص ٣٤٠ وما بعد)، و «الحدود والتعزيرات عند ابن القيم» (ص ٤٤٤ - ٤٥٤).
(٢) انظر: «شرح الطحاوية» (٥٥٦ - ٥٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>