للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ما يعتقده المسلم في الخلفاء الراشدين وسائر أصحاب رسول الله أجمعين

والله يغفر له، ثم استحالت غَرْبًا، فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريًا من الناس يفري فَرِيَّه، حتى ضرب الناس بعطن» (١). وفي الصحيح أنه قال على منبره: «لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سُدَّت، إلا خوخة أبي بكر» (٢) (٣).

[فصل في بيان معنى ما تقدم من الأحاديث]

الأول: حديث المرأة التي جاءت إلى النبي فأكرمها وأعطاها شيئًا من المال، وأمرها أن ترجع إليه ليعطيها مرة أخرى، فقالت له: ماذا أصنع إن جئت فلم أجدك، قال: «ائتي أبا بكر؛ تجدي عنده مثل ما وجدت عندي»، وهذا يدل على أن النبي كان يعلم بإعلام الله له أن أبا بكر هو الخليفة من بعده، وهذا واضح لمن كان له قلب صافٍ خال من سموم البدعة.

الحديث الثاني: أمر النبي جميع المسلمين أن يقتدوا باللذين من بعده أبي بكر وعمر، يعني اقتداءً خاصًا، وذلك يدل على خلافتهما وفضلهما على غيرهما، وإلا فالاقتداء العام لا يختص بهما، قال الله تعالى في سورة التوبة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ الآية [١٠٠].

وفي الحديث الرابع (٤) أيضًا: دليل واضح على خلافة أبي بكر الصديق؛ لأن النبي قال لعائشة ومن معها: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»، فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لا يسمع الناس، وأشارت على النبي أن يأمر بذلك عمر، فغضب، وقال: «إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس». وقد فهم أصحاب رسول الله من هذا الأمر أنه الخليفة بعد رسول الله ، وقالوا: جعله النبي إمامًا لنا في ديننا، فكيف لا نجعله إمامًا في دنيانا.


(١) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ، باب منه (٣٦٦٤)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر (٢٣٩٢) من حديث أبي هريرة .
(٢) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة (٣٩٠٤)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق (٢٣٨٢) من حديث أبي سعيد الخدري .
(٣) انظر: «شرح الطحاوية» (٥٣٤).
(٤) كذا! لم يذكر (الثالث).

<<  <  ج: ص:  >  >>