للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أن ما ذكره صاحب «الرماح» من الفضائل؛ بزعمه له ولإخوانه في الطريقة، ولشيخهم بزعمهم مردود من وجوه: بعضها إجمالي، وبعضها تفصيلي، ولنبدأ بالإجمالي، فنقول:

كل ما نسبوه إلى النبي من الأخبار هو من شر أقسام الموضوع المفتر، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾، فإن الأمة بعلمائها وأئمتها من أبي بكر الصديق إلى أن تقوم الساعة أجمعت الأمة على أنه لا طريق لتلقي خبر من الأخبار عن النبي إلا بالسماع والمشاهدة في حياته الدنيوية، أو بواسطة الثقات (١) الأثبات بالسند المتصل، وما ذكروه من الأخبار ليس له سند أصلًا، وما زعموه من السماع كذب بإجماع الأئمة، ومن خرق إجماعهم ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم، وكان مشاقًا للرسول ومتبعًا غير سبيل المؤمنين، ومن ذلك أن تلك الأخبار مناقضة لكتاب الله وللأخبار الصحيحة المروية بأسانيد كالشمس، معلومة التواتر أو الصحة العالية، إذا قرأت ما تقدم من الرد تبين لك خلاله فساد تلك الأخبار وبطلانها واضمحلالها» (٢). اهـ.

ومن شاء أن يطلع على الرد التفصيلي يجده في كتابي «الهدية الهادية» (٣).

[التحذير من اتباع جهلة المتصوفة فيما أحدثوه من البدع]

قال شارح «الطحاوية» صفحة (٥٥٦): «وكثير من هؤلاء يظن أنه يصل برئاسته واجتهاده في العبادة، وتصفية نفسه، إلى ما وصلت إليه الأنبياء من غير اتباع لطريقتهم، ومنهم من يظن أنه قد صار أفضل من الأنبياء، ومنهم من يقول: إن الأنبياء والرسل إنما يأخذون العلم بالله من مشكاة خاتم الأولياء أو (٤) يدعي لنفسه أنه (٥) خاتم الأولياء، ويكون ذلك العلم هو حقيقة قول فرعون، وهو أن هذا الوجود المشهود واجب بنفسه، ليس له صانع مباين له، ولكن هذا يقول: هو الله! وفرعون أظهر الإنكار بالكلية (٦)، وهؤلاء ظنوا أن الوجود المخلوق هو


(١) في الأصل: «الثقافة»! والتصويب من «الهدية الهادية».
(٢) انظره (ص ٨٧ - ١٠١).
(٣) انظر: «الهدية الهادية» (٨٦ - ٨٧).
(٤) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «و».
(٥) سقط من الأصل، والمثبت من مطبوع «شرح الطحاوية».
(٦) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «بالكلية لكن كان فرعون في الباطن أعرف بالله منهم؛ فإنه كان مثبتًا للصانع».

<<  <  ج: ص:  >  >>