للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

يرث الخلائق، ويبقى بعد فنائهم» (١).

١٠٠ - الرشيد: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الرشيد» هو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم: أي هداهم ودلهم عليها، فَعِيل بمعنى مُفْعِل، وقيل: هو الذي تنساق (٢) تدبيراته إلى غاياتها على سنن السداد، من غير إشارة مُشير ولا تسديد مُسَدِّد» (٣).

١٠١ - الصبور: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الصبور» هو الذي لا يُعاجل العُصَاة بالانتقام، وَهُوَ من أبنية المبالغة، ومعناه قريب من معنى الحليم، والفرق بينهما أَنَّ المُذنب لا يَأْمَنُ العُقُوبة في صفة الصبور، كما يأمنها في صِفَة الحَلِيم» (٤).

١٠٢ - المغيث: هو الذي يغيث من استغاث به من عباده ويفرج كربه ويجعل له مخرجًا من كل ضيق وكل شدة، كما أغاث خير خلقه محمدًا لما استغاث به في غزوة بدر، والاستغاثة من أفضل العبادات فمن استغاث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد كفر، قال تعالى في سورة النمل: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢].

انظر تفسير هذه الآية مبسوطًا في (الباب الثالث) من (سورة النمل) من (القسم الأول) من هذا الكتاب.

١٠٣ - القريب: القريب من عباده بعلمه ولطفه، والله تعالى يقرب من عباده كيف يشاء بلا تشبيه ولا تمثيل، وليس المراد قرب المسافة؛ لأن الله تعالى لا يحل في خلقه ولا يحل فيه شيء من خلقه، قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦].

قال (كـ): في تفسير هذه الآية: «روى (٥) أحمد والشيخان عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله في غزوة، فجعلنا لا نصعد شرفًا، ولا نعلو


(١) انظر: «النهاية» (٥/ ١٧٢) تحت مادة «ورث».
(٢) كذا في مطبوع «النهاية»، وفي الأصل: «تتناسق»!
(٣) انظر: «النهاية» (٢/ ٢٢٥) تحت مادة «رشد».
(٤) انظر: «النهاية» (٣/ ٧) تحت مادة «صبر».
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقال الإمام أحمد: … عن أبي موسى».

<<  <  ج: ص:  >  >>