شرفًا، ولا نهبط واديًا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا منا فقال: «يا أيها الناس! ارْبَعُوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنَّما تدعون سميعًا بصيرًا، إنَّ الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عُنُقِ رَاحِلَتِه (١) ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله»» (٢).
قال محمد تقي الدين: الأسماء التسعة والتسعون التي قصدها النبي ﷺ لا نعلم أعيانها بيقين، وقد ذكر الترمذي بدل تسعة وتسعين مائة وواحدًا (٣)، وزاد بعض من نظم أسماء الله الحسنى شعرًا اسمين آخرين وهما (المغيث والقريب) فزدتهما أنا فبلغت الأسماء مائة وثلاثة، وقد تقدم أن أسماء الله ليست محصورة في التسعة والتسعين ولا في المائة، والثلاثة، وإنما جمعتها وشرحتها ليتوسل بها إخواننا الموحدون إلى الله الكريم امتثالًا لأمره، وطمعًا في رحمته، فإن المبتدعين يتوسلون إلى الله تعالى بذوات المخلوقين، والمؤمنون المتبعون لكتاب ربهم وسنة نبيهم إنما يتوسلون إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته وبأعمالهم الصالحة، ولذلك قال عمر ﵁:«اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك»(٤)، فدعوا ودعا العباس عم النبي ﷺ فسقاهم الله تعالى، فالتوسل إنما كان بدعاء النبي ﷺ فلما انتقل إلى دار البقاء توسل عمر إلى الله تعالى بدعاء العباس، وهذا ثابت في «صحيح البخاري»؛ أعني: حديث عمر.
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «راحلته يا عبد الله بن قيس ألا». (٢) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٤٠٢)، والبخاري في كتاب الجهاد، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير، حديث (٢٩٩٢)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر (٢٧٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، وما سبق من «تفسير ابن كثير» (٢/ ١٨٧). (٣) الراجح أن سرد الأسماء من إدراج الوليد بن مسلم، ولذا وقع الخلاف فيها، فهي مستنبطة لا منصوصة، وقد قدمت ما يدل على ذلك من الصنعة الحديثية، مع تنصيص فحول المحدثين على الإدراج، والرد على من خالف. انظر تعليقي على (٢/ ٣٩ - ٤٥). وللعلماء - قديمًا وحديثًا - جهود في جمعها وشرحها، يصعب حصرها واستقصاؤها في هذا المقام، وعرف بمنهج جماعة منهم: الأستاذ عبد الله الغصن في كتابه المطبوع «أسماء الله الحسنى»، ولأخينا الشيخ محمد بن حمد الحمود «النهج الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» وهو مطبوع بالكويت في مجلدين. (٤) أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا برقم (١٠١٠) من حديث أنس ﵁.