للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال محمد تقي الدين: وقفت على أسماء الله الحسنى منظومة شعرًا في قصيدتين كل منهما اشتملت عليها، إحداهما: تنسب إلى الدمياطي ولا أدري من هذا الدمياطي، وفي أسماء حفاظ الحديث رجل يسمى الدمياطي نسبة إلى مدينة مشهورة في مصر، ولا أدري هل هو الذي نظم هذه القصيدة، فإن قوله في أولها؛ أي في البيت الثالث منها:

وبعد روينا أن الله تسعة … وتسعين اسمًا فضلها قد تَحَصَّلا

يدل على أنه هو الحافظ الدمياطي (١)، ولهذه القصيدة مزية على القصيدة الثانية التي سأذكرها، وهي أن ناظمها جعل كل شطر يتضمن اسمًا واحدًا من أسماء الله الحسنى مثال ذلك قوله في ذكر الاسم الأول «الله» والثاني «الرحمن»:

مِنَ اللَّهِ أَرْجُو أَمِنَ قَلْبٍ تَوجّلًا … فبالأمن يَا رَحمنُ لا تُبْقِ موجلا.

غير أن هذه القصيدة ليس فيها انسجام ولا بلاغة؛ فلذلك تركت نقلها.

والقصيدة الثانية: للعلامة أحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي (٢) ، وقد


(١) الدمياطي الإمام العلامة الحافظ الحجة الفقيه النسابة شيخ المحدثين شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف التوني الشافعي، ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة، وتفقه، وبرع وطلب الحديث، فرحل وجمع فأوعى، وتخرّج بالمنذري وألف، قال المزني: ما رأيت في الحديث أحفظ منه، وكان واسع الفقه رأسًا في النسب، جيد العربية، غزير اللغة، مات فجأة سنة خمس وسبعمائة. انظر: «حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة» للحافظ جلال الدين السيوطي (١/ ٣٠٨، ط. دار الفكر).
وظفرت بالقصيدة مطبوعة مع شرح لها باللغة التركية سنة ١٣٥٨ هـ، واسمه «فرائد اللآلي في بيان أسماء المتعالي» لإبراهيم نور الدين القادري ابن محمد صالح القسطموني، وفي أوله (ص ٣): «الله در الناظم، وهو الشيخ الولي الصالح، والمولى الناصح نور الدين الشهير بدمياطي» وقرّظه جمع - كما في أوله - ونسبه واحد منهم - وهو محمد عارف الحلمي - إلى محمد نور الدين الدمياطي، فالظاهر أنه غير الذي ترجمناه، والله أعلم.
(٢) هو العالم العلامة المحقق المشارك والصالح الناصح أحمد بن عبد العزيز الهلالي نزيل مدغرة سجلماسة ودفينها كان إمامًا في تحصيل العلوم وتحقيقها من نحو وبيان ومنطق ولغة وفقه وحديث وتفسير وهندسة وأدب وتاريخ ونسب. قرأ بسجلماسة على العلامة أحمد الحبيب وبفاس على الشيخ أحمد بن مبارك وأبي عبد الله ابن الرخا وأبي عبد الله الجندوز، وكان يحضر مجلس الشيخ السرغيني في التفسير، وكان كثير العبادة مقتصرًا على ما يعني، فلا تراه إلا مطالعًا أو مدرسًا أو ذاكرًا، وغالب أحواله المطالعة أو التقييد، ولا نظير له في علماء زمانه زهدًا وورعًا ودينًا ومروءة ومحبة في أهل البيت والصالحين والعلماء وطلبة العلم والضعفاء والمساكين، حريصًا على نوائب =

<<  <  ج: ص:  >  >>