وإله واحد لا إله إلا هو، سبحانه عما يشركون لا مذاهب، لا طرائق متصوفة، لا أحزاب سياسية، وحسبنا حزب الله ألا أن حزب الله هم المفلحون. قال الشاطبي في «الاعتصام»(١): «قال مالك ﵀: (من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمدًا ﷺ خان الرسالة لأني سمعت الله يقول (٢): ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وما لم يكن يومئذ دينًا) لا (٣) يكون اليوم دينًا» (٤)، ومن المعلوم أن التمذهب واتباع طرائق الصوفية ولبس الخرقة واتخاذ الأوراد والاجتماع للذكر بلسان واحد كما يفعل اليهود والنصارى في كنائسهم، والتفرق إلى أحزاب متناطحة، والاجتماع على الرقص والغناء وآلات اللهو والمكاء والتصدية، كأصوات الحيوان ونسبة ذلك إلى دين الله إفك مبين وبناء القباب على القبور والذبح عليها والنذر لها واتخاذها مواسم وأعيادًا، كل ذلك لم يكن في زمن النبي ﷺ دينًا فلن يكون دينًا أبدًا».
ويجعل الهلالي سر سؤدد وعزة المسلمين: التوحيد والاتباع، وذكر في كتابنا (٣/ ١٣٢ - ١٣٣) قصة وقعت لعمر بن عبد العزيز، وأنه قضى فيها على حال، وبلغه عروة بن الزبير أن النبي ﷺ قضى فيها بشيء آخر، فرجع إلى قضاء رسول الله ﷺ، قال:
«في هذه القصة فائدة جليلة وهي أن ملوك المسلمين في ذلك الزمان كانوا يذعنون للحق ويفرحون به وينفذونه، ولم يكن العلماء يهابونهم إذا أخطؤوا في الحكم أن يعلموهم بخطئهم». وقال على إثر ذلك (٣/ ١٣٤):
«وهذا يفسر لنا ما أدركه المسلمون في ذلك الزمان من العزة والسؤدد، فأين هذا من الديمقراطية التي يتبجح بها أهل هذا الزمان؟! لا جرم لو أن قاضيًا من قضاة العصور المتأخرة حكم بحكم، فجاءه عالم، وأخبره بخطئه، لكان نصيب ذلك العالم أن يسمع منه ما يكره، هذا إذا لم يأمر بحبسه، وهذا إذا اعترض على قاض فقط، فكيف بمن هو فوقه من الرؤساء، كوزير العدل؟! فضلًا عن رئيس الدولة»؟!
(١) (١/ ٦٢ - بتحقيقي). (٢) كذا في الأصل، وفي «الاعتصام»: «لأن الله يقول». (٣) كذا في الأصل، وفي «الاعتصام»: «فما لم … فلا». (٤) ذكره أيضًا صاحب «تهذيب الفروق» (٤/ ٢٢٥).