«أخبرك أني - ولله الحمد - مُتَّبِعٌ، ولست بمبتدع، عقيدتي وديني الذي أدين الله به مذهب أهل السنّة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين؛ مثل: الأئمة الأربعة، وأتباعهم إلى يوم القيامة، لكني بينت للناس إخلاص الدين الله، ونهيتهم عن دعوة الأحياء والأموات من الصالحين وغيرهم، وعن إشراكهم فيما يُعبد الله به، من الذبح والنذر والتوكل والسجود، وغير ذلك مما هو حق الله الذي لا يشركه فيه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وهو الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة».
وهناك نقولات عديدة عن الإمام المجدد، وغيره من أئمة الدعوة المباركة في الاتباع، والاقتصار على الدليل، ونبذ ما يخالفه. تراها في رسالة «الإقناع بما جاء عن أئمة الدعوة من الأقوال في الاتباع».
وأما عن الشبه التي تثار في وجه هذه الدعوة، فقد تصدى لها بالدراسة والرد على وجه حسن غايةً: الأخ الباحث الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف في كتابه «دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، عرض ونقد».
وأما عن المؤلفات التي طبعت وفيها سموم وبواطيل حول هذه الدعوة، فقد كدت استيعابها والتحذير منها في كتابي «كتب حذّر من العلماء»(المجموعة الأولى)(١/ ٢٥٠ - ٢٨٧)، فانظره، فإنه مفيد - إن شاء الله تعالى -.
ولشاعرنا الهلالي قصيدة مهمة في هذا الباب، مطلعها:
نسبوا إلى الوهاب خير عباده … يا حبذا نسبي إلى الوهاب
الله أنطقهم بحق واضح … وهم أهالي فرية وكذاب
أكْرِم بها من فرقة سلفية … سلكت محجّة سنة وكتاب
وهي التي قصد النبي بقوله (هي ما عليه أنا وكل صحابي)
قد غاظ عباد القبور ورهطهم … توحيدُنا لله دون تحاب
عجزوا عن البرهان أن يجدوه إذ … فزعوا لسرد شتائم وسباب
وركز المصنف كثيرًا على بدعة التعصب المذهبي، فأصغ إليه وهو يقول في (٣/ ١١٢): «اعلم أيها القارئ الموفّق والمستمع المهتدي أن التمذهب كله شر وبدعة من أقبح البدع وحسب أهله ضلالًا: أنهم تفرقوا في دينهم وليسوا من الله في شيء ورسوله ليس منهم في شيء. والواجب على كل مسلم أن يكون في أمور الدين كما كان أصحاب رسول الله ﷺ إمام واحد، ودين واحد، وأمة واحدة،