للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

المذهب الخامس (١)! والحق أنكم كاذبون، فإنه لا يوجد في الإسلام إلا مذهب واحد، وهو ما كان عليه رسول الله وأصحابه، وما حدث بعدهم من المذاهب فهو ذاهب».

ومما ينبغي أن يذكر بهذا الصدد أن اعتبار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (مذهبًا) جديدًا ونبزها بـ (الوهابية)! إنما ظهر من أعدائها، وإنما هي دعوة سلفية خالصة، ألصقت بها تهم وبواطيل، وافتراءات وأكاذيب، وأصبح الخصوم والأعداء من القبوريين والطرقيين ينعتون الدعاة إلى التوحيد والكتاب والسنة بـ (الوهابيين)؛ حنقًا وحقدًا على التوحيد وأهله وأئمته! ولا قوة إلا بالله.

وكلمة (وهابي) - على حدّ عبارات النابزين - تسمية غريبة، لم تنقل عن أحد من أئمة الدعوة الأول، وإنما نقلت عن خصومهم، وإلا؛ فنعم الانتساب إلى (الوهاب) :

إن كان توحيد الإله توهبًا … ا رَبِّ! فاشهد أنني وهابي

وهاك نصين من كلام الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بيان معتقده ومنهجه:

الأول: في «مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب» - القسم الخامس (الرسائل الشخصية) (ص ٢٥٢) - ما نصه: «لست - والله الحمد - أدعو إلى مذهب صوفي، أو فقيه، أو متكلم، أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم؛ مثل: ابن القيم، والذهبي، وابن كثير، وغيرهم، بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأدعو إلى سنة رسول الله التي أوصى بها أول أمته وآخرهم، وأرجو أني لا أردّ الحق إذا أتاني، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه: إن أتانا منكم كلمة من الحق، لأقبلنها على الرأس والعين، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي، حاشا رسول الله ؛ فإنه لا يقول إلا الحق … ».

والآخر: جاء في رسالته لعبد الرحمن بن عبد الله السويدي أحد علماء العراق يذكر الإمام حقيقة دعوته، ومن ذلك قوله - كما في «مؤلفات الشيخ الإمام» (الرسائل الشخصية) (٥/ ٣٦):


(١) هي الفترة التي لم يظهر فيها مذهب من المذاهب الأربعة المتبوعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>