للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

«ملعونة» وقال عنها: «يبرأ منها الله ورسوله، وجميع المسلمين الذي يعرفون ما هو الإسلام، سواء كانوا صوفية أو فقهاء، أو أهل حديث».

وذكر في (١/ ٣١٤ - ٣١٧) جملة من قصص فيها عبادة غير الله ﷿، وشيوع الخرافة في المغرب ومصر عند الأضرحة، وذكر ذلك عن شيخه الورع التقي الزاهد محمد سيدي بن حبيب الله، وعن صديقه الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، وأنهما - وغيرهما - حدثوه بقصص يندب بسببها على الإسلام، وتسكب الدمعات على التوحيد، واستطراده في ذكر هذه القصص من باب التحذير من الشر والشرك وشركهما، وقد قعد أصلًا قبل ذكرها بأن كل من أشرك بالله وعبد معه غيره يختل دينه وعقله، حتى يهبط إلى عبادة الحيوان الأعجم، قال: «وعبادة الحيوان الأعجم شائعة عند المشركين في كل زمان ومكان» وأخذ بالسرد والنقل، ذاكرًا من أخبره، وما شاهده.

ونزيد على ما أصله فنقول محذرين: من لم يعظم الله حق التعظيم، لا بدّ أن يعظم غيره، ولو كان حيوانًا أو حجرًا أو شجرًا، لا يضر ولا ينفع.

وذكر في (١/ ٣٩١) أن اعتراض المبطلين والطرقيين والخرافيين غير قائم على نقل أو عقل، وإنما على عبارات زينها لهم شياطين الإنس والجن، فهم يقولون لداعيهم إلى التوحيد:

«أنت تريد أن تأتينا بالمذهب الخامس، ونحن راضون بمذهبنا لا نبغي به بديلًا» ونقض هذا الكلام بقوله:

«فيقال لهم: إن كان الصحابة والتابعون أهل القرون المفضلة من مبعث النبي إلى مئة وعشرين سنة (١) كلهم على المذهب الخامس، فما أحسن


(١) بين الهلالي في غير موطن من كتابنا هذا حال بعض أهل الحجاز ونجد قبل تمكن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، وهاك - مثلًا - لتعلم - أخي القارئ - بركة وثمرة ظهور هذه الدعوة المباركة، قال في (٣/ ١١١) ما نصه: «ولما زرت بلاد شرقي الحجاز وأوائل نجد وجدت عندهم كاهنات إذا أراد شخص أن يتزوج أو يسافر أو يتجر في شيء، يأتي إلى الكاهنة ويقدم لها الحلوان ولا يكون أقل من بعير، فتبيت له وفي الصبح تخبره وتأمره بالإقدام أو الإحجام، وهؤلاء القوم من أهل البادية لم تبلغهم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فدعوتم إلى توحيد الله وسنة رسول الله وكان معي أحد أمراء تلك النواحي ماجد بن موكد أمير النخيل».

<<  <  ج: ص:  >  >>