للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الموحد: أنت كفرت بإجماع المسلمين، وتنقصت رسول الله شر تنقص؛ لأن الوضوء لا يكون إلا عن حدث، والنبي منزّه عن الحدث بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، فاعترف المشرك، وقال: «أستغفر الله». قال الهلالي: «والحكايات في هذا الباب كثيرة».

وذكر خرافات يعتقدها أهل المغرب العربي، فقال - مثلًا - في (٢/ ٣١٨ - ٣١٩) عن القصيدة الضمياطية:

«ومن العجيب عند المغاربة - وما كثر عجائبهم! - أنهم يعتقدون أن من قرأها، وأكثر قراءتها يصاب بالجنون؛ لأن لكل بيت منها خاصيته، وخدامًا من الجن يقضون حاجة من دعا به، ولكن قلّ من يتغلب عليهم فيستجيبون له ويخدمونه، وأكثر من يحاول التغلب عليهم يهزم ويُصاب بالجنون» قال:

حتى إن سكان الجزائر إذا رأوا شخصًا من حفاظ القرآن لم تعجبهم حاله يقولون: هذا (مضميط)، يعنون: أنه فَقَدَ عقله بكثرة قراءة الضمياطية وعلق على ذلك بقوله:

والمغاربة ليسوا كذابين فيما زعموا، فإن من قرأها للسحر واستخدم الجن يصاب بالجنون والوسوسة وتجيئه خيالات تفتنه، وتفسد عقله!

وذكر في كتابنا هذا أيضًا (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) خرافة علقت في أذهان كثير من الناس أنه عند بناء البيت الجديد لا بد من طبخ ذبيحة في ماء بلا ملح، ويرش ذلك الماء في جوانب البيت، وذكر قصة حصلت معه في بغداد عند بنائه بيتًا جديدًا مع رئيس البنائين، هدم فيها هذه الخرافة بالقول والعمل، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

وفصل في (١/ ١٧٨ - ١٧٩) في خرافة الخط بالرمل، وعمل الدجالين (الرمالين) في ادعاءهم معرفة الغيب من خلال ذلك (١)، وذكر في (١/ ٢٤١ - ٢٤٢) خرافات ذكرها صاحب (٢) «الإبريز في مناقب الشيخ عبد العزيز الدباغ» ونسفها نسفًا، واستطرد في ذكر ما يشابهها، ونعت حكاية فيه (١/ ٢٤٢) بأنها


(١) لابن رشد الجد رسالة مفردة في الرد على مدعي الغيب من علم الخط، منشورة بتحقيقي، والحمد لله وحده.
(٢) هو أحمد بن مبارك اللمطي المغربي.

<<  <  ج: ص:  >  >>