للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

عروبة أبي جهل وأبي لهب؟ فهذه العروبة ليس فيها إلا الجهل والذل والخزي والشتات وعبادة الأصنام، ووأد البنات وأكل الميتة وعدم توريث الإناث، والأنصاب والأزلام والميسر والقتل والنهب واستعباد الأخ لأخيه. أهذا هو البعث العربي؟ كلا، والله بل هو الموت، فإن قلتم: إننا ما قمنا بهذه المكيدة إلا دفاعًا عن النفس لأن هؤلاء العرب الذين يدعون الإسلام بله العجم، لم يبق لهم من الإسلام إلا اسمه وقد تعصبوا علينا وأهانونا، قلنا: كل واحد من الفريقين يرجع عن غيه واجتمعوا على الإنصاف».

ومن دقة فهم صاحبنا الهلالي وعلمه، وشدة حرصه، وسعة اطلاعه، ربطه المخالفات العقدية والإصلاحية بما عليه أهل الفِرق الضالة، وبيان كيفية انتقالها إلى المسلمين، فذكر - مثلًا - أن السياحة من أعظم أركان الدين الهندي البرهمي، وأفاض في نقل ذلك عن كتاب الدكتور أحمد شلبي «مقارنة الأديان»، ثم ربطها بما عليه أهل البدع من المسلمين، فقال في (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١) نقلًا عن الدكتور المذكور أنه يجب على البرهمي أن يقسم حياته ثلاثة أقسام:

«القسم الأول: من طفولته إلى أن يبلغ الخامسة والعشرين من عمره، يسيح في الأرض لطلب العلم ولا يشتغل بالكسب، بل يعيش على ما يجده من الثمر الساقط من الأشجار والنبات، وإذا اضطر إلى السؤال سأل الناس.

القسم الثاني: بعد نهاية خمسة وعشرين سنة يشتغل بالكسب ويتزوج، ويكون له أولاد إلى أن يبلغ خمسين سنة.

القسم الثالث: بعد نهاية خمسين سنة يسيح في الأرض على الصفة التي تقدم ذكرها من التقشف والبعد عن الملاذ والاعتزال عن الناس، إلا إذا كانوا زهادًا مثله، ويستمر على ذلك إلى أن يموت».

وجاء في سيرة بوذا: أنه كان ابن أحد كبار الأغنياء، ولما بلغ خمسًا وعشرين سنة تزوج فولد له ولد ثم هجر معيشة الترف وساح هائمًا على وجهه، فلقي خمسة من الزهاد فصحبهم مدة ثم تركهم، واستمر في السياحة والتقشف وتعذيب النفس إلى أن جائته الحكمة وهو جالس تحت شجرة في الغابة، ثم توجه إلى بنارس وأخذ يعلم الناس دينه، وهذه السياحة الهندية الوثنية هي التي ذكرت عند رسول الله فنهى عنها وقال: «قد أبدلنا الله بذلك الجهاد في

<<  <  ج: ص:  >  >>