للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاختلاف الذي جاء فيه، وفيها بويع بالخلافة الحسن بن علي كرم الله وجهيهما (١). وأخذ ابن سعيد يذكر ما استقرت عليه قواعد الخلافة بالشام، ثم بالعراق، مما كله بالمشرق، وقد تقدمت الإشارة إلى مثل ذلك. ثم قال: وهذا هو الفخر المسلم. وقد كان بالمشرق أقطاب خلافة غير مجمع عليها، إلا أنها كانت خلال سحائب، ولمع بوارق. وأما المغرب في شأن الخلافة فلم يكن به قط خليفة يجتمع عليه، وكان فيه من الخلفاء المتفردين به إدريس بن عبد الله بن الحسن بن علي (٢) رضوان الله عليهم وبنوه، خطب لنفسه بالخلافة في سبتة وجهاتها من المغرب الأقصى في مدة هارون الرشيد (٣)، وتوارث بنوه الخلافة هنالك، ودارت


= الكوفة: كوفة لاجتماع الناس بها من قولهم (تكوّف) الرمل أي اجتمع، وقيل غير هذا. وكان تمصيرها في أيام عمر بن الخطاب سنة مصرت البصرة سنة (١٧) وقيل غير هذا. معجم البلدان ٤/ ٤٩٠ - ٤٩٤.
(١) الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي سبط رسول الله أمير المؤمنين أبو محمد، ولد في رمضان سنة ثلاث من الهجرة وقيل غير هذا. روى عن الرسول وعن أبيه وعن أكابر الصحابة وروى عن ابنه الحسن وعائشة أم المؤمنين وابن أخيه علي بن الحسين وغيرهم. فضائله كثيرة بويع بالخلافة بعد استشهاد والده أمير المؤمنين علي سنة أربعين، ورأى من مصلحة المسلمين أن يتنازل عن الخلافة لمعاوية ، فكتب كتابا وشروطا وافق عليها معاوية، فكان عام الجماعة، وصدقت بشارة الرسول (إذ قال: (إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) وكان معاوية يحبه ويحترمه ، توفي الحسن سنة (٤٩ هـ) وله ست وخمسون سنة، وقيل بعدها. انظر الإصابة ١/ ٣٢٨ - ٣٣١ والكامل ٣/ ٤٠٢ - ٤٠٤ والبداية والنهاية ٨/ ٢٣ وما بعدها و ٤٤ - ٥٨.
(٢) إدريس بن عبد الله بن الحسن (المثنى) ابن الحسن بن علي بن أبي طالب مؤسس دولة الأدارسة في المغرب في منطقة سبتة، قام بثورة على الخلافة العباسية، ففر إدريس إلى مصر ومنها إلى مراكش حيث أسس دولته سنة (١٧٢ هـ) وتوفي سنة (١٧٧ هـ). انظر طبقات سلاطين الإسلام ص ٣٩، والاستقصاء في أخبار المغرب الأقصى ١/ ٦٧، والبيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب ١/ ٢١٠ وما بعدها.
(٣) الرشيد الخليفة أبو جعفر هارون بن المهدي محمد بن المنصور أبي جعفر الهاشمي العباسي،

<<  <  ج: ص:  >  >>