أقطابهم بين سبتة وبصرة المغرب (١) وفارس وتلمسان، وما قطع الخطبة لهم من المغرب إلا ظهور الخلافة العبيدية، التي أولها عبيد الله المهدي الإسماعيلي من ولد الحسين رضوان الله عليه (٢)، توارثها بنوه بعده بالمغرب ودارت أقطاب خلافتهم (ص ٥٠) بين رقادة والمهدية والمنصورية (٣)، والقاهرة بمصر إلى أن أزالها السلطان الأعظم صلاح الدين رحمة الله عليه بخلع العاضد (٤) آخر خلفائهم، ولم تكن بالمغرب خلافة أعظم منها، لأنهم كان يخطب لهم من
= استخلف بعهد معقود له بعد الهادي من أبيهما المهدي سنة سبعين ومائة (١٧٠ هـ) وكان مولده بالري سنة (١٤٨ هـ) يحب العلم والعلماء. كان كريما، يعظم حرمات الدين، يقبل النصح والوعظ، ويبكي على نفسه ولهوه وذنوبه، يحب المديح ويجيز الشعراء، أخباره كثيرة وله فتوحات ومواقف مشهورة، وغزا الروم ووصل جيشه أنقرة، وأخمد كثيرا من الفتن في أطراف دولته، وعزل بعض ولاته وحاسبهم وصادر أموال بعض المتعسفين منهم، وفي سنة (١٩٢ هـ) سار إلى جرجان ليهذب خراسان فمات سنة (١٩٣ هـ). انظر سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٨٦ - ٢٩٥ والكامل ٦/ ٢١١ وما بعدها. (١) بصرة المغرب بلد في أقصى المغرب قرب السوس، خربت، كانت عامرة، وهي أوسع البلاد مرعى وأكثرها ضرعا، تعرف أيضا بالحمراء لأنها حمراء التربة. ولها عيون خارجها عليها بساتين، وينسب أهلها إلى السلامة والخير والجمال. بين فاس والبصرة أربعة أيام. انظر معجم البلدان ١٠/ ٤٤٠ و ٤٤١. (٢) انظر ص ٥٠ هامش (١). (٣) رقادة: بفتح الراء في المغرب قريبة من القيروان وسكنها أبو محمد عبيد الله العبيدي إلى أن انتقل إلى المهدية. معجم البلدان ٣/ ٥٥ وما بعدها، والمهدية قريبة من القيروان بناها أحمد بن إسماعيل الثاني بن محمد بن إسماعيل الأكبر بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب، وهي على ساحل بحر الروم وفي رواية أن المهدي أبا محمد عبيد الله هو الذي بناها. معجم البلدان ٥/ ٢٣٠ والمنصورية نسبة إلى المنصور بن القائم المهدي الخارج بالمغرب سنة ٣٣٧ هـ ثم صارت منزلا للملوك الذين لهم، وقيل سميت المنصورية بالمنصور بن يوسف جد بني باديس معجم البلدان ٥/ ٢١١ - ٢١٢. (٤) انظر طبقات سلاطين الإسلام ٦٩، دوام حكم العاضد أبو محمد عبد الله من (٥٥ - ٥٦٧ هـ).