للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العباس (١)، فإنّ السفاح خرج من الحميمة (٢) بالشام طالبا الخلافة والسيف يقطر دما، والطلب مراصد، وأبو سلمة الخلال (٣) يؤسس له الأمر، ويثبت دعوته، وعبيد الله خرج من سلمية (٤) في الشام وفي رأسه طلب الأمر، والعيون قد أزكيت عليه، وأبو عبيد الله الشيعي يسعى في تمهيد دولته، وكلاهما تم له الأمر وبايعه صاحب دعوته. وقتل عبيد الله أبا عبد الله الشيعي القائم بدولته (٥)، وأصبح - أو سلمه - مقتولا في حضرة السفاح، فينسب قتله إليه.


(١) هو الخليفة أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي الملقب بالسفاح كان مولده (١٠٥ هـ) وتوفي سنة (١٣٦ هـ) وانظر صلته بأبي سلمة الخلال، وأبي مسلم الخراساني. سير أعلام النبلاء ٦/ ٧٧ - ٨٠. وانظر الكامل ٥/ ٣٧٨ وما بعدها و ٤٠٨ - ٤٢٤ و ٤٥٩.
(٢) الحميمة: مصغر الحمّة بلد من أرض الشراة من أعمال عمّان في أطراف الشام، كان منزل بني العباس. معجم البلدان ٢/ ٣٠٧.
(٣) أبو سلمة الخلال: حفص بن سليمان الخلال الهمداني من الكوفة، وزير أبي العباس السفاح أول خلفاء بني العباس، وأول من لقب بالوزير في دولة بني العباس، وكان السفاح يأنس به لامتاع حديثه، فقد كان عالما بالسياسة والتدبر أديبا، أنفق أموالا طائلة في إقامة دولة بني العباس، وكان يتردد بين السفاح والنقباء في خراسان وقد صحبه أبو مسلم الخراساني مرة تابعا له، وكان يدعو إلى بيعة إبراهيم الإمام أخي السفاح، الذي قتله مروان بن الحكم، فآلت الخلافة إلى السفاح الذي استوزره، وظنّ في أبي سلمة أن هواه مع العلويين، فلما خرج ذات ليلة من عند السفاح في مدينته بالأنبار، ولم يكن معه أحد وثب عليه جماعة بأسيافهم فقتلوه (- ١٣٢ هـ) وقيل إن أبا مسلم الخراساني دسهم لقتله لشحناء قديمة بينهم. انظر وفيات الأعيان ٢/ ١٩٥ - ١٩٧.
(٤) سلميّة بفتح السين واللام وياء مشددة من أعمال حماة، وكانت تعد من أعمال حمص ولا يعرفها أهل الشام إلا بهذا الضبط (سلميّة) وقال ياقوت (سلمية) لما نزل بأهل المؤتفكة ما نزل من العذاب رحم الله تعالى منهم مائة نفس، فنجاهم فانتزحوا إلى سلمية فعمروها وسكنوها فسميت (سلم مائة) ثم حرف الناس اسمها فقالوا (سلمية). انظر معجم البلدان ٣/ ٢٤٠.
(٥) هو الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا أبو عبد الله المعروف بالشيعي القائم بدعوة عبيد الله المهدي جد ملوك مصر، وهو الذي مهدّ لدولة العبيديين، ونشر دعوتهم في المغرب، من أهل -

<<  <  ج: ص:  >  >>