وأما أدارسة الغرب فإن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ﵃(١) فرّ من وقعة فخ (٢) بظاهر مكة حين كانت الهزيمة على العلويين من قبل أصحاب الهادي (٣)، وقتل سليمان ابن عبد الله بن الحسن طالبا الخلافة (٤)، فتنكر إدريس وصار ملاحا في بحر جدة، وتنقل في بلاد المغرب إلى أن ثار
= صنعاء، اتصل في شبابه بالإمام محمد الحبيب والد عبيد الله المهدي الفاطمي بعثه مع حجاج اليمن إلى مكة، ثم رحل إلى المغرب ونشر المذهب، وقامت بينه وبين خصومه وقائع كثيرة، انتهت بمبايعة المهدي عبيد الله والقضاء على دولة الأغالبة في القيروان، واستثقل المهدي تحكمه والانقياد إليه، فأمر اثنين من رجاله فقتلوه سنة (٢٩٨ هـ) في مدينة رقادة من أعمال القيروان. انظر البيان المغرب ١/ ١٢٤ - ١٤٩، انظر وفيات الأعيان ٢/ ١٩٢ - ١٩٣ و ٣/ ١١٧ - ١١٩ والبداية والنهاية ١١/ ١٥٤ و ١٥٥ و ٢٣٦ - ٢٣٧. (١) أسلفت ترجمته في هامش ص ١٤١ من هذا الجزء. وانظر الكامل ٦/ ٩٣ وما بعدها. (٢) في الأصل (فج) وفج الروحاء بين مكة والمدينة. انظر معجم البلدان ٤/ ٢٣٦ والصواب فخ بالخاء واد بمكة، ويوم فخ كان في ذي القعدة سنة ١٦٩، حيث خرج أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ يدعو لنفسه، وبايعه جماعة من العلويين بالخلافة بالمدينة وخرج إلى مكة، فلما كان بفخ لقيته جيوش بني العباس. فبذلوا له الأمان، ورشقه مبارك التركي بسهم فمات. ولم تكن مصيبة بعد كربلاء أشد وأفجع من فخ. انظر معجم البلدان ٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨ وانظر سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٤٣ والكامل ٦/ ٩٠ - ٩٤. والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم ٨/ ٣١٠ والبداية والنهاية ١٠/ ٢٠٠ - ٢٠٢، وانظر نشأة دولة الأدارسة وأخبارهم كتاب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذاري ١/ ٢١٠ وما بعدها. (٣) الهادي: الخليفة أبو محمد موسى بن المهدي بن المنصور عبد الله الهاشمي العباسي، ولي عهد أبيه، فلما مات أبوه تسلم الخلافة، كان فيه ظلم وشهامة ولهو، وكان شجاعا فصيحا لسنا، أديبا مهيبا عظيم السطوة، وقد خرج عليه حسين بن علي بن حسن بن حسن الحسني بالمدينة، الذي قتل في وقعة فخ بظاهر المدينة. مات الهادي مسموما سنة (١٧٠ هـ) وعمره (٢٣) سنة، وكانت خلافته سنة وشهرا، وقيل في موته غير هذا. انظر سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٤١ - ٤٤٤ والكامل ٦/ ٨٧ - ٩٠. وما بعدها والمنتظم ٨/ ٣٠٥ - ٣٠٧، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٠١ - ٢٠٥. (٤) سليمان بن عبد الله بن الحسين المثنى ابن الحسن بن علي بن أبي طالب: جد السليمانيين أصحاب الدولة في تلمسان. كان من أهل المدينة وصحب الحسين بن علي الطالبي في خروجه على -