وما وراء النهر كان سلطنة عظيمة ذات ممالك كبيرة افتتحت مذ أول الإسلام في زمن قتيبة بن مسلم (١) وعظمت شيئا فشيئا، وكان كرسي سلاطين بني سامان (٢) فيها حضرة بخارى ومن بني سامان أخذها الأتراك الخانية (٣) وكان بينهم وبين محمود بن سبكتكين مرة حرب، ومرة صلح (٤)، إلى أن استولى عليها السلجوقيون (٥)، ثم صارت بعدهم لخوارزم شاه محمد بن تكش، ومنه
(١) هو التابعي قتيبة بن مسلم بن عمرو الباهلي أبو حفص أحد الأبطال الشجعان، ومن ذوي الحزم والدهاء والرأي، هو الذي فتح خوارزم وبخارى وسمرقند. ثم افتتح فرعانة وبلاد الترك سنة (٩٥ هـ) ولي خراسان عشر سنين. قتل سنة (٩٦ هـ) وله (٤٨) سنة. وله سماع من الصحابي عمران بن حصين، وأبي سعيد الخدري. انظر سير أعلام النبلاء ٤/ ٤١٠ - ٤١١ والعبر في خبر من عبر ١/ ٦٦. والكامل ٣/ ١١١ وما بعدها. (٢) السامانيون نسبة إلى سامان أحد أشراف بلخ، كان زرادشتيا، اتصل هو وولده بأسد بن عبد الله حاكم خراسان فأسلم على يده، ومن حينه دخل ولده في حوزة السلاطين، وكان لأسد أربعة أولاد مقربين لدى الخليفة المأمون العباسي، الذي ولاهم عدة مناطق، فكان لنوح سمرقند ولأخيه أحمد فرغان، ثم ضم أحمد سمرقند إليه. ومدة دولة السامانيين من (٢٦١ - ٣٨٩ هـ). انظر طبقات سلاطين الإسلام ص ١٢٨ (٣) بخارى: بضم الباء: من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلها، يعبر إليها من آمل الشط، وبينها وبين جيحون يومان، وكانت قاعدة ملك السامانية، وهي مدينة قديمة كثيرة البساتين واسعة الفواكه، تحمل فواكهها إلى مرو وإلى خوارزم وبينها وبين سمرقند سبعة وثلاثون فرسخا، وبينهما بلاد الصغد. معجم البلدان ١/ ٣٥٣ وما بعدها. والأتراك الخانية أو (الإيلكخانية)، والظاهر أن رجال هذه الأسرة اعتنقوا الإسلام بعد أن تم اتحادهم مع قبائل الأتراك في شرق فرغانة، وقد اختاروا بخارى مركزا لهم. ودام حكمهم من حدود (٣٢٠ - ٥٦٠ هـ) انظر المرجع السابق ١٢٩. (٤) أسلفت ترجمته كما سبق الحديث عنه في الصفحة السابقة. (٥) السلاجقة هم أولاد سلجوق بن تقاق أحد رؤساء قبائل التركمان، كان خادما عند أحد شخصيات تركستان فقد نزح مع قبيلته إلى مدينة (جند) ومنها إلى (بخارى) واعتنقوا الإسلام باشتياق حافز، وأرادوا إحياء الدولة الإسلامية الأولى. وامتد نفوذهم من غربي أفغانستان إلى ساحل بحر الروم ووحدوا بلاد الإسلام في تلك المنطقة. وامتد حكمهم في تلك المناطق من (٤٢٩ - ٩٤٨). انظر طبقات سلاطين الإسلام (١٤٠ - ١٤٦). وقد قضى على هذه الأسرة (الخوارزم شاهيون) انظر ص (١٤٥) من المرجع السابق. وانظر هامش ص ١٦٣ هامش ٦.