للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مولى عمرو بن علقمة الكناني (١)، إمام المكيين في القراءة، أصله فارسي إلا أنه عجميّ أتقن الكتاب العربي حفظا وأداء. وأجاد فيه قراءة وإقراء، وكان بمكة المعظمة إمام حرمها، وغمام كرمها، وتصدر لإقراء القرآن الكريم في أول بقعة نزل بها، وصدع بنوره جنح غيهبها (٢)، فامتد بها مشرعة (٣) حيث نبع، وتلألأ في جوانبها فجره حيث انصدع، وكان حول الكعبة البيت الحرام مدارس آياته، ومدار منطقته حلق (٤) جماعاته، لوجيء إلى زمانه جدّه زاذان لا زدان (٥)، وحل محل سيف يزن (٦) في غمد غمدان (٧).

قرأ على عبد الله بن السائب المخزومي ومجاهد ودرباس مولى ابن عباس (٨)، وتصدر للأقراء، وصار إمام أهل مكة في ضبط القرآن. قرأ عليه أبو عمرو بن


(١) في سير أعلام النبلاء ٥/ ٣١٨ وغاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٤٤٣: عبد الله بن كثير بن زاذان بن فيروزان بن هرمز. مقرئ مكة وأحد القراء السبعة، الداري أي العطار لأن أهل مكة يقولون للعطار داري، وقيل نسبة إلى دارين موضع بالبحرين يجلب منه الطيب وغير مميز هذا. انظر المصدرين السابقين.
(٢) الغيهب: الظلمة القاموس المحيط (غيهب).
(٣) مشرعه: من شرع وأشرع، تقول أشرع بابا إلى الطريق: فتحه. والطريق بينة. القاموس المحيط (شرع). أي امتدد طريقه إلى نبعه.
(٤) في الأصل منطقة، والأولى ما أثبته.
(٥) ازدان من زانه وزينه من الزين ضد الشين: ومنه الزينة ما يتزين به. انظر القاموس المحيط (زين) يريد لازدان زاذان جدّه به تألقا وفخرا.
(٦) أسلفت ترجمته في ص ١٨٥ هـ ٦.
(٧) الغمد: جفن السيف، وأغمد السيف وغمده: جعله في غمده القاموس المحيط (غمد). وغمدان - بضم الغين - هو القصر الذي اتخذه الملك سيف بن ذي يزن بعد أن انتصر على الحبشة. وهو قصر قديم في اليمن. انظر الكامل لابن الأثير ١/ ٤٤٧ - ٤٥٠ ومعجم البلدان ٤/ ٢١٠ - ٢١١.
(٨) انظر غاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٤٤٣ وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>