السبعة (١)، مولى آل عكرمة بن ربعي التيمي (٢). إمام أنس بالقرآن، وغرس في القلوب شجراته المثمرة الأفنان، وتحلى بالعفاف، وتخلى إلا عما يقوم به من الكفاف، قنع بما يقتات به من ربحه متّجرا، وبما تفيأ يجرّ له من فضل التقى مئزرا (٣). ذو معرفة بالفرائض لا يخطئ في الذهن فرضه (٤)، ومعارض لا يخطف الأبصار إلا ومضه، يغنيك فهما بشرق فجره، وعلما يغرق بحره، وهو حجة أهل الكوفة في القراءة، وفي علم كتاب الله وما وراءه، ناهيك به علما فردا، وواحدا تجاوز حدا. وفريدا جاء من معجز القرآن بما يتحدى (٥).
ولد سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسّن، فلعله رأى بعضهم (٦)، وقرأ القرآن عرضا على الأعمش، وحمران بن أعين ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم (٧)، وتصدر للإقراء مدّة، وقرأ عليه عدد كثير، منهم: أبو الحسن الكسائي (٨)، وحدّث عن خلق، وحدث عنه أمم، وكان إماما حجة
(١) قال ابن الجزري: الإمام الحبر غاية النهاية ١/ ٢٦١ وقال الذهبي: الإمام القدوة شيخ القراء، وقال: الإمام العلم سير أعلام النبلاء ٧/ ٩٠ وتاريخ الإسلام ٩/ ٣٨٣. (٢) في الأصل (التميمي) والصواب ما أثبتناه من المصادر، وقال ابن الجزري: التيمي مولاهم وقيل من صميمهم. غاية النهاية ١/ ٢٦١ وقال الذهبي مولى عكرمة بن ربعي سير أعلام النبلاء ٧/ ٩٠ وتاريخ الإسلام ٩/ ٣٨٣. وقال المزي: مولى بن تيم من ربيعة أخو حبيب بن حبيب ٧/ ٣١٤. (٣) انظر سير أعلام النبلاء ٧/ ٩١ و ٩٢ وغاية النهاية ١/ ٢٦٣ وتهذيب الكمال ٧/ ٣١٦ و ٣٢١ والمنتظم ٨/ ١٨٩. (٤) انظر غاية النهاية ١/ ٢٦٣ وسير أعلام النبلاء ٧/ ٩٠. (٥) انظر المصادر السابقة، وغاية النهاية ١/ ٢٦٣ وقول شيخه فيه إذا رآه أقبل: (هذا حبر القرآن). (٦) انظر غاية النهاية ١/ ٢٦١. (٧) انظر غاية النهاية ١/ ٢٦١ - ٢٦٢ وتهذيب الكمال ٧/ ٣١٥. (٨) انظر من روى عنه وقرأ عليه تهذيب الكمال ٧/ ٣١٥ - ٣١٦ وغاية النهاية ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ والمصادر السابقة وانظر قول الكسائي فيه سير أعلام النبلاء ٧/ ٩٠ - ٩١ وتاريخ الإسلام ٩/ ٣٨٤ وكان علي بن حمزة الكساني (- ١٨٩ هـ) أبو الحسن إمام اللغة والنحو من أجل أصحاب حمزة ابن حبيب الزيات، وصار بعده إمام القراءة بالكوفة. انظر غاية النهاية ١/ ٥٣٥.