للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حبر (١)، وقرأ عليه أبو عمر الدوري وأبو الحرث الليث وخلق سواهم (٢)، وانتهت إليه الإمامة في القرآن والعربية. قال ابن معين: ما رأيت بعيني أصدق لهجة من الكسائي (٣)، وقال أبو عبيد في كتاب القراءات: كان الكسائي يتخيّر القراءات، فأخذ من قراءة حمزة بعضا، وترك بعضا (٤)، وكان من أهل القراءة، وهي كانت علمه وصناعته، ولم يجالس أحدا كان أضبط ولا أقوم بها منه (٥). وقال خلف:

قرأ الكسائي على حمزة القرآن أربع مرات (٦)، وقال أبو بكر بن الأنباري اجتمعت في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو، وواحدهم في الغريب، وكان أوحد الناس في القرآن، فكانوا يكثرون عليه، حتى لا يضبط الأخذ عليهم، فيجمعهم ويجلس على كرسي، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره، وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادي (٧)، وكان في الكسائي تيه وحشمة، لما نال من الرياسة بإقراء محمد الأمين ولد الرشيد وتأديبه أيضا للرشيد، فنال ما لم ينله أحد من الجاه والمال والإكرام، وحصل له رياسة العلم والدنيا (٨). وقال خلف: عملت وليمة فدعوت الكسائي واليزيدي (٩)، فقال


(١) انظر تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٢ و ٤٠٣ وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٣٢.
(٢) انظر سير أعلام النبلاء ٩/ ١٣٢ وفيه (أبو الحارث الليث) واعتاد الكتاب كتابة أبي الحارث بألف وبدونها. وانظر شيوخه ومن روى عنه تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٢ ووفيات الأعيان ٣/ ٢٩٦.
(٣) انظر غاية النهاية ١/ ٥٣٧ و ٥٣٨.
(٤) انظر سير أعلام النبلاء ٩/ ١٣٢ وغاية النهاية ١/ ٥٣٨.
(٥) انظر غاية النهاية ١/ ٥٣٨.
(٦) انظر المرجع السابق ١/ ٥٣٥.
(٧) انظر تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٧ وغاية النهاية ١/ ٥٣٨ وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٣٢.
(٨) انظر تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٥ وما بعدها، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٩٦ وما بعدها.
(٩) اليزيدي هو يحيى بن المبارك سترد نبذة عنه بعد ترجمة أبي بكر بن عياش.

<<  <  ج: ص:  >  >>