للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أوقف على الحروف التي يقرأ بها، فأهدر منها ما كان شنعا (١)، وتوبوه عن التلاوة بها غصبا (٢)، وقيل: إنه أخرج من بغداد، فذهب إلى البصرة (٣).

(ص ١١٤).

ثم إن ابن مقلة عزل بعد نكبة الشيخ بسنة واحدة، فجرى عليه من الإهانة بالضرب، والتعليق والمصادرة أمر عظيم، ثم آل أمره إلى قطع يده ولسانه.

وابن شنبوذ ما كان مصيبا فيما ذهب إليه، لكن خطأه في واقعة لا يسقط حقه من حرمة أهل القرآن والعلم، وكان الرفق أولى به من إقامته مقام الذعّار (٤) والمفسدين، وكان اعتقاله والإغلاظ له كافيا (٥).

وذكر ابن خلكان (٦) أن ابن شنبوذ كتب بخطه ما صورته:

يقول محمد بن أحمد بن أيوب - المعروف بابن شنبوذ - ما في هذه الرقعة صحيح، وهو قولي، واعتقادي، وأشهد الله ﷿، وسائر من حضر على


= خطه. تاريخ بغداد ١/ ٢٨١/ وفي معجم الأدباء: زادت على العشرة، ولم تبلغ العشرين. والدرر جمع درة: وهي اسم للسوط من الجلد يضرب بها الإنسان أو الحيوان. انظر المكنز الكبير (١٢١٨).
(١) الشنع والشنيع: القبيح الكريه. المكنز الكبير (٢٨٦ و ٢٨٧) وفي بعض المصادر "شنيعا".
(٢) عند ابن خلكان: فاستتابوه، فتاب وقال: إنه قد رجع عما كان يقرؤه، وإنه لا يقرأ إلا بمصحف عثمان بن عفان (وبالقراءة المتعارفة التي تقرأها الناس. ٤/ ٣٠٠/ وكذا في معجم الأدباء ١٧١/ ١٧.
(٣) من قوله: قال أبو عمرو الداني إلى هنا من معرفة القراء ١/ ٢٢٣ - ٢٢٥.
(٤) رجل ذاعر وذعرة وذعرة: ذو عيوب. لسان العرب ٥/ ٤٣. ط دار إحياء التراث.
(٥) أقول هذا هو الكلام الصحيح، فإن أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، فيجب إكرامهم واحترامهم، والتأدب معهم، ولذلك ذكر الفقهاء أن عقوبة التعزير يجب أن تتناسب مع من تقام عليه، فمن الناس من تكفيه النظرة ومنهم من تكفيه العبارة.
(٦) هو صاحب كتاب وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، وهو متوفى (٦٨١) هـ وقوله هذا المنقول عنه ٤/ ٢٩٩ - ٣٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>