للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشنبوذي (١): قرأت على أبي الحسن ابن الأخرم، فما رأيت (٢) أحسن معرفة منه بالقرآن، ولا أحفظ، وكان مع ذلك يحفظ تفسيرا كثيرا، ومعاني، قال لي: إن الأخفش لقنه (٣) القرآن.

وقال عبد الباقي بن الحسن (٤): قال لي ابن الأخرم: قرأت على الأخفش، وكان يأخذ علي في منزلي.

قال عبد الباقي: كان أبوه يخلّص (٥) للأخفش رزقه من السلطان في كل سنة. وحكى الأهوازي (٦) عن ابن الأخرم قال: قدمت بغداد سنة عشرين وثلاثمائة في وفد الدمشقيين، فأتيت مسجد ابن مجاهد فحزرت (٧) أن فيه ثلاثمائة متصدر، ولم أجد فيه موضعا، فجلست في أقصاه، فسمعت رجلا يقرأ على واحد منهم لابن عامر (٨)، ويغلط فيه، فرددت عليه، فانتهرني، وصاحوا علي فخرجت، فإذا بخياط، فجلست إليه ليخيط خرقا في درّاعتي (٩)، فقال:


(١) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الفرج غلام ابن شنبوذ تأتي ترجمته (٣٥). ونقل ذلك في الغاية.
(٢) زاد في معرفة القراء" شيخا ".
(٣) في الغاية" لقنني ". وفي السير: حدثني أن الأخفش حفّظه القرآن".
(٤) زاد ابن عساكر "ابن السقّا هو أبو الحسن الحمصي، ثم المصري، مقرئ، مجود، عمّر دهرا ومات في حدود (٤٥٠) هـ (٣٦٦٧) ٣٤/ ٨/ وذكره في المعرفة (٢٨٤) ١/ ٣٥٧/ والغاية ١/ ٣٥٦/ وحسن المحاضرة ١/ ٤٩١/ وتاريخ الإسلام ٢٧/ ٢١٤/ ولم يذكره في السير ولا في الأعلام.
(٥) ذكر ذلك في المعرفة وقال ابن عساكر: يتنجز.
(٦) هو أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز الأهوازي نزيل دمشق ولد سنة (٣٦٢) وتوفي سنة (٤٤٦) هـ انظر سير الأعلام ١٨/ ١٣ - ١٨/ وتهذيب تاريخ دمشق لابن بدران ٤/ ١٩٧/ وستأتي ترجمته (٣٨).
(٧) حزرت الشيء حزرا من بابي ضرب وقتل: قدّرته. المصباح المنير/ ١٨٣.
(٨) عبد الله بن عامر اليحصبي أحد القراء الكبار إمام أهل الشام في القراءة. انظر غاية النهاية (١٧٩٠) ١/ ٤٢٣ - ٤٢٥.
(٩) الدراعة والمدرع: ضرب من الثياب التي تلبس، وقيل: جبة مشقوقة المقدم. لسان العرب ١/ ٩٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>