الأرض على إقامته، وتوجأ (١) أعناق المنابر إليه متلفتة، وتهدأ له هام المحاريب مخبتة، قطع الدنيا زهدا، وعاش في الأنام فردا، ما وقعت العيون عل صفاته الممثلة، ولا رأت في كل داراني مثل قطوفه المهدلة. (١٢٠) ولا أتى عنقود الثريا (٢) منه بحبة، ومما (٣) استعان بالسنبلة (٤)، ولا ادعت جني كرمه الكرام، ولا طمعت في رشف ريقته الآثام، ولا سمعت له قهقهة إبريق لأن الداراني لا يعصر منه المدام (٥).
قرأ القرآن بالروايات على طائفة منهم: ابن الأخرم، وسمع من جماعة وقرأ عليه آخرون. قال رشأ بن نظيف (٦): لم ألق مثله حذقا وإتقانا في رواية ابن
(١) الوجأ: اللكز. اللسان ٣/ ٨٧٧/ وفي المعجم الوسيط: دفعه بمجمع كفه في الصدر والعنق، ويقال وجأه باليد والسكين: ضربه./ ١٠١٢/. والمراد تجبر، وتغصب للتوجه إليه. (٢) الثريا من الكوكب سميت لغزارة نوئها، وقيل سميت بذلك لكثرة كواكبها مع صغر مرآتها فكأنها كثيرة العدد بالإضافة إلى ضيق المحل، لا يتكلم بها إلا مصغرا وهو تصغير على جهة التكبير. اللسان ١/ ٣٥٦/ وشبهها بالعنقود لأنها على شكل المثلث. (٣) لعلها مهما، لأنه يريد أنه لن يأتي منها بحبة ولو استعان بالسنبلة. والله أعلم. (٤) برج في السماء. اللسان ٢/ ٢١٣/ (٥) المدام: الخمر. المعجم الوسيط/ ٣٠٥/ (٦) رشأ بن نظيف بن ما شاء الله أبو الحسن الدمشقي ثقة حاذق، أستاذ في قراءة ابن عامر ولد في حدود السبعين والثلاثمائة وله دار موقوفة على القراء بدمشق ومات سنة (٤٤٤) هـ بدمشق. انظر غاية النهاية ١/ ٢٨٤/ هكذا ورد اسمه وقد ضبطه شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة شكلا " رشأ بن لطيف" قال في تاريخ الإسلام: وله دار موقوفة على القراء بباب الناطفانيين (هكذا وردت هنا) وعلق المحقق عل ذلك فقال: قال الشيخ عبد القادر بدران في تهذيبه لتاريخ دمشق ٥/ ٣٢٥: "وهو صاحب دار القرآن الرشائية التي كانت بدمشق شمالي الخانقاه السميساطية بباب الناظفيين، وهو باب الجامع الأموي الشمالي أنشأها في حدود الأربعمائة، قال الشيخ عبد الباسط العلموي في مختصر الدارس: والظاهر أنها الأخنائية التي عمرها تاج الدين الأخنائي الشافعي، ودفن بها سنة (٨١٢ هـ) قلت: الظاهر أن باب السلسلة المعروف بالناظفيين" منسوب إلى "نظيف" المذكور، والظاهر أن ما "شاء الله" هو الفلكي صاحب الأحكام "قال: -