للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال سعيد بن عبد العزيز (١): أدى هشام (٢) عن الزهري سبعة آلاف دينار، وكان يأدب ولده، ويجالسه.

وقال سعيد - أيضا -: سأل هشام بن عبد الملك الزهري أن يملي على بعض ولده شيئا، فأملى عليه أربعمائة حديث، وخرج الزهري، فقال: أين أنتم، يا أصحاب الحديث، فحدثهم بتلك الأربع مائة، ثم لقي هشاما بعد شهر، أو نحوه فقال للزهري: إن ذلك الكتاب ضاع، فدعا بكاتب، فأملاها عليه، ثم قابل الكتاب الأول فما غادر حرفا واحدا.

ومن حفظ الزهري: أنه حفظ القرآن في ثمانين ليلة، وقال: ما استعدت (٣) عالما قط.

وقال مالك: قدم الزهري المدينة، فأخذ بيد ربيعة (٤)، ودخلا بيت الديوان، فلما خرجا وقت العصر، خرج ابن شهاب وهو يقول: ما ظننت أن بالمدينة مثل ربيعة، وخرج ربيعة وهو يقول: ما ظننت أن أحدا بلغ من العلم ما بلغ ابن شهاب.

وقال معمر: كنا نظن أنا قد أكثرنا عن الزهري، حتى قتل الوليد بن


(١) سعيد بن عبد العزيز الإمام فقيه أهل دمشق أبو محمد التنوخي، قال الحاكم: هو لأهل الشام كمالك لأهل الحجاز في التقدم والفقه. مات سنة (١٦٧) هـ وقيل (١٦٣) هـ. التذكرة ١/ ٢١٩ - ٢٢٠.
(٢) هو ابن عبد الملك بن مروان من ملوك الدولة الأموية في الشام، ولد في دمشق سنة (٧١) هـ وبويع له بالخلافة بعد وفاة أخيه يزيد سنة (١٠٥) هـ، واجتمع في خزائنه من المال ما لم يجتمع في خزائن أحد من ملوك بني أمية، توفي بالرصافة التي بناها غرب الرقة، وكان يسكنها في الصيف سنة (١٢٥) هـ انظر الأعلام ٨/ ٨٦/ وتاريخ الإسلام ٨/ ٢٨٢ - ٢٨٤.
(٣) في التاريخ: ما استفهمت.
(٤) ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ الإمام أبو عثمان التيمي المدني الفقيه - مولى آل المنكدر - روى عن بعض الصحابة، وكان إماما حافظا فقيها مجتهدا بصيرا بالرأي، ولذلك قيل له: ربيعة الرأي، وكان من الأجواد مات سنة (١٣٦) هـ التذكرة ١/ ١٥٧ - ١٥٨ (١) ابن عبد الملك أبو العباس

<<  <  ج: ص:  >  >>