يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ مُقْبِلٌ (١) بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ (٢) النَّارِ؛ قَدْ (٣) قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا (٤)، فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ (٥) مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الْجَنَّةِ رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ، قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ (٦) أَلَّا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟! فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَا أَكُونُ (٧) أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَلَّا (٨) تَسْأَلَ (٩) غَيْرَهُ. فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، لَا أَسْأَلُ (١٠) غَيْرَ ذَلِكَ. فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا فَرَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَيْحَكَ (١١) يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ! أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ (١٢) وَالْمِيثَاقَ (١٣) أَلَّا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي
(١) لأبي ذر، وابن عساكر، وأبي الوقت: "مقبلا".(٢) للحموي والمستملي: "من".(٣) لأبي ذر: "فقد".(٤) عليه صح. وعند أبي ذر: "ذَكاها"، وعليه صح.(٥) لأبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر: "شاء".(٦) لأبي ذر، والأصيلي: "والمواثيق".(٧) للكشميهني: "لا أكونَنَّ".(٨) عليه صح.(٩) قوله: "ألا تسأل" لأبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر، وأبي الوقت: "أن تسأل" وعليه صح.(١٠) لأبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر، وأبي الوقت: "لا أسألك".(١١) في حاشية البقاعي: "ويلك" ونسبه لنسخة.(١٢) رقم عليه لأبي ذر عن الكشميهني، وعند الحموي والمستملي: "العهد".(١٣) لأبي ذر عن الكشميهني: "والمواثيق".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.