= ابن أبي ذئب، عن ابن قسيط، عن بعجة الجهني: (أن امرأة منهم دخلت على زوجها، وهو رجل منهم أيضًا، فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك لعثمان بن عفان ﵁، فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه ﵁، فقال: (إن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾)، فو الله ما عبد عثمان أن بعث إليها تُرد). قال يونس: (قال ابن وهب: (عبد: استنكف)). وأورد ابن كثير في تفسيره أثرًا معلقا (١٠/ ٢٨٠)، قال: قال محمد بن إسحاق بن يسار، عن يزيد بن عبد الله، عن بعجة بن عبد الله، قال: (تزوج رجل منا امرأة من جهينة، فولدت له لتمام ستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان، فذكر ذلك له، فبعث إليها، فلما قامت لتلبس ثيابها بكت أختها، فقالت: (ما يبكيك؟! فو الله ما التبس بي أحد من خلق الله غيره قط، فيقضي الله في ما يشاء)، فلما أتى بها عثمان أمر برجمها، فبلغ ذلك عليا فأتاه، فقال له: (ما تصنع؟)، قال: (ولدت تماما لستة أشهر، وهل يكون ذلك؟)، فقال له: (أما تقرأ القرآن؟)، قال: (بلي)، قال: (أما سمعت الله يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، وقال: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾، فلم تجده بقي إلا ستة أشهر) فقال عثمان: (والله ما فطنت لهذا، علي بالمرأة)، فوجدوها قد فرغ منها). قال بعجة: (فو الله ما الغراب بالغراب، ولا البيضة بالبيضة بأشبه منه بأبيه. فلما رآه أبوه قال: (ابني والله لا أشك فيه!)، وأبلاه الله بهذه الفرحة الأكلة، فما زالت تأكله حتى مات). الدراسة والحكم/ رجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات. وقد تابع ابن أبي ذئب عن يزيد: ابن وهب، ورجاله من رجال التقريب وهم ثقات. وتابع ابن أبي ذئب عن يزيد: ابن إسحاق، وروايته معلقة. وهذه المتابعات تقوي بعضها. وبعجة من الطبقة الوسطى من التابعين كما تقدم، ونقل في ترجمته ابن حجر أن أبا موسى المديني ذكر عن عبدان: بأن (له رواية عن عثمان وعلي ﵄) (تهذيب التهذيب ١/ ٤٥٣). ولم يُذكر فيمن يُرسل. فالذي يظهر أن إسناد الأثر صحيح إن شاء الله، والله أعلم. وقد وردت القصة بين عثمان وعلي - رضي الله عنهنا - في موطأ مالك (رواية أبي مصعب ٢/١٩)، من بلاغاته، والله أعلم. =