للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= قال ابن الأنباري (فتاوى شيخ الإسلام ١٥/ ٢٥٣): (حديث عثمان لا يصح؛ لأنه غير متصل، ومحال أن يؤخر عثمان شيئًا ليُصلحه من بعده).
وقال الداني (المقنع ص ١١٩): (هذا الخبر عندنا لا يقوم بمثله حجة، ولا يصح به دليل من جهتين: أحدهما: أنه مع تخليط في إسناده واضطراب في ألفاظه مرسل؛ لأن ابن يعمر لم يسمع من عثمان شيئًا، ولا رآه.
وأيضًا: فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان ؛ لما فيه من الطعن عليه، مع محله من الدين ومكانه من الإسلام، وشدّة اجتهاده في بذل النصيحة، واهتباله بما فيه الصلاح للأمة، فغير متمكن أن يتولى لهم جمع المصحف مع سائر الصحابة الأتقياء الأبرار نظرًا لهم ليرتفع الاختلاف في القرآن بينهم، ثم يترك لهم فيه مع ذلك لحنا وخطأ يتولى تغييره من يأتي بعده ممن لا شك أنه لا يدرك مداه، ولا يبلغ غايته ولا غاية من شاهده، هذا ما لا يجوز لقائل أن يقوله، ولا يحل لأحد أن يعتقده.
فإن قال قائل: فما وجه ذلك عندك لو صح عن عثمان ؟
قلت: وجهه أن يكون عثمان أراد باللحن المذكور فيه التلاوة دون الرسم .. ).
وقال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى ١/ ٢٥٣ - ٢٥٥): (مما يبين كذب ذلك: أن عثمان لو قدر ذلك فيه فإنما رأى ذلك في نسخة واحدة، فإما أن تكون جميع المصاحف اتفقت على الغلط، وعثمان قد رآه في جميعها وسكت، فهذا ممتنع عادة وشرعًا من الذين كتبوا ومن عثمان، ثم من المسلمين الذين وصلت إليهم المصاحف ورأوا ما فيها، وهم يحفظون القرآن ويعلمون أن فيه لحنا لا يجوز في اللغة، فضلا عن التلاوة، وكلهم يقرّر هذا المنكر لا يغيره أحد؛ فهذا مما يعلم بطلانه عادة، ويعلم من دين القوم الذين لا يجتمعون على ضلالة، بل يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر أن يدعوا في كتاب الله منكرا لا يغيره أحد منهم، مع أنهم لا غرض لأحد منهم في ذلك. ولو قيل لعثمان: (مُر الكاتب أن يغيره)، لكان تغييره من أسهل الأشياء عليه.
فهذا ونحوه مما يوجب القطع بخطأ من زعم أن في المصحف لحنا أو غلطا، وإن نقل ذلك عن بعض الناس ممن ليس قوله حجة؛ فالخطأ جائز عليه فيما قاله، بخلاف الذين نقلوا ما في المصحف وكتبوه وقرؤوه، فإن الغلط ممتنع عليهم في ذلك، وكما قال عثمان: (إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش)، وكذلك قال عمر لابن مسعود: (أقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل؛ فإن القرآن لم ينزل بلغة هذيل)، وقوله تعالى في القرآن: =

<<  <  ج: ص:  >  >>