= الدراسة والحكم/ في إسناد المصنف شيخه أحمد، وقد تقدم بأنه صدوق. وأحمد يرويه عن ابن مسهر عن ابن عروة، وقد تابعه عن ابن عروة: أبو معاوية الضرير، وجميع رجال الرواية من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن أبا معاوية قد يهم في غير حديث الأعمش (التقريب ت ٥٨٧٨)، وقد تُوبع هنا بابن مسهر. قال السيوطي بعد أن أورد رواية أبي معاوية (الإتقان ٤/ ١٢٣٦): (هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين)، والله أعلم. وقد ناقش بعض العلماء ما ورد هنا عن عائشة ﵂: فذهب أبو عمرو الداني إلى تأويله (المقنع ص ١٢١)، فقال: (قلتُ: تأويله ظاهر؛ وذلك إن عروة لم يسأل عائشة فيه عن حروف الرسم التي تزاد فيها لمعنى وتنقص منها لآخر، تأكيدًا للبيان، وطلبا للخفّة، وإنما سأل فيه عن حروف من القراءة المختلفة الألفاظ، المحتملة الوجوه، على اختلاف اللغات التي أذن الله ﷿ لنبيه ﵇ ولأمته في القراءة بها؛ تيسيرًا لها، وتوسعة عليها. وما هذا سبيله وتلك حاله، فعن اللحن والخطأ والوهم والزلل بمعزل؛ لفشوه في اللغة، ووضوحه في قياس العربية. وإذا كان الأمر في ذلك كذلك، فليس ما قصدته فيه بداخل في معنى المرسوم، ولا هو من سببه في شيء، وإنما سمّى عروة ذلك لحنا، وأطلقت عائشة على مرسومه كذلك الخطأ، على جهة الاتساع في الأخبار، وطريق المجاز في العبارة إذ كان ذلك مخالفًا لمذهبهما، وخارجا عن اختيارهما، وكان الأوجه والأولى عندهما الأكثر والأفشى لديهما، لا على وجه الحقيقية والتحصيل والقطع لما بيناه قَبْلُ من جواز ذلك وفشوّه في اللغة، واستعمال مثله في قياس العربية، مع انعقاد الإجماع على تلاوته كذلك دون ما ذهبا إليه، إلا ما كان من شذوذ أبي عمرو بن العلاء في (إن هذين) خاصة. هذا الذي يُحمل عليه هذا الخبر، ويتأوّل فيه، دون أن يُقطع به على أن أم المؤمنين ﵂ مع عظيم محلّها، وجليل قدرها واتساع علمها، ومعرفتها بلغة قومها، لَحَنَت الصحابة وخطأت الكَتَبَة، وموضعهم من الفصاحة والعلم باللغة موضعهم الذي لا يجهل، ولا ينكر، هذا ما لا يسوغ ولا يجوز. وقد تأوّل بعض علمائنا قول أم المؤمنين: أخطؤوا في الكتاب؛ أي: أخطؤوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه، لا أنَّ الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز؛ لأن ما لا يجوز مردود بإجماع، وإن طالت مدة وقوعه، وعظم قدر موقعه، وتَأَوَّلَ=