= ولعل الراجح التفريق بينهما، والله أعلم. وأما حاله: فقد ذكره البخاري في الضعفاء (ص ١٤١). وقال أبو حاتم (٩/ ٢٩٤): (لا بأس به). وقال ابن حجر كما تقدم: (مقبول). ولم أجد فيه غير هذا. فالذي يظهر أن مثله لا يُحتمل تفرده، والله أعلم. وقد تفرد بهذا الأثر. فإسناد الأثر ضعيف. قال الترمذي بعد أن أخرجه: (هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس ﵄). وقال البزار بعد أن أخرجه أيضًا: (هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن رسول الله ﷺ إلا عثمان، ولا روى ابن عباس عن عثمان إلا هذا الحديث). وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي في التلخيص (المستدرك ٢/ ٢٤١). واستشهد بالأثر ابن حجر (الفتح ٩/٤٢). وقد انتقد متنه الشيخ أحمد شاكر (حاشية تحقيقه للمسند ١/ ٣٣٢ - ٣٣٥)، أنقل كلامه بطوله، قال ﵀: (في إسناده نظر كثير، بل هو عندي ضعيف جدًا، بل هو حديث لا أصل له، يدور إسناده في كل رواياته على يزيد الفارسي الذي رواه عن ابن عباس، تفرد به عنه عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة. فهذا يزيد الفارسي الذي انفرد برواية هذا الحديث، يكاد يكون مجهولًا، حتى شُبه على مثل ابن مهدي وأحمد والبخاري أن يكون هو ابن هرمز أو غيره، ويذكره البخاري في الضعفاء، فلا يقبل منه مثل هذا الحديث ينفرد به. وفيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعي، قراءة وسماعًا وكتابة في المصاحف. وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عثمان ﵁ كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه، وحاشاه من ذلك. فلا علينا إذا قلنا: إنه حديث لا أصل له؛ تطبيقا للقواعد الصحيحة التي لا خلاف فيها بين