= وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٦١) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن عراك بن مالك، قال: قال أبو ذر ﵁: إني لأقربكم مجلسا من رسول الله ﷺ يوم القيامة؛ وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها»، وإنه والله ما منكم من أحد إلا وقد تشبث بشيء منها غيري). الدراسة والحكم/ في إسناد المصنف شيخه إسحاق بن إدريس، وهو متروك، وكذبه ابن معين. وقد جاء الأثر من طريق موسى بن عبيدة: رواه بهلول، عنه، عن الوليد بن نويفع أو نفيع. ورواه زيد بن الحباب، عنه، عن محمد بن الوليد. ولم أقف على الوليد بن نويفع أو نفيع، وأما محمد بن الوليد، فهو الأسدي، مقبول (التقريب ت ٦٤١٤)، ولم أتبين وجه الصواب. ومن عليه المدار، موسى بن عبيدة، ضعيف. فإسناد الأثر من طريق ابن عباس عن أبي ذر ﵃ ضعيف؛ لأجل موسى. قال الهيثمي (مجمع الزوائد ٩/ ٣٢٧): (رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف). وقال البوصيري (إتحاف الخيرة المهرة ٧/ ٣١٠): (رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف)، وذكر القصة مختصرة. وكذا نسبه ابن حجر لأبي يعلى وضعفه (الفتح ٣/ ٢٧٤)، والله أعلم. وأما ما جاء من طريق عراك بن مالك عن أبي ذر ﵁: فرجاله من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أنه منقطع بين عراك وأبي ذر ﵁؛ فعراك توفي بعد المائة (التقريب ت ٤٥٨١)، لم يسمع من عائشة ﵂ شيئًا (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٠٣)، فأبو ذر ﵁ (الذي مات قبل عائشة وفي خلافة عثمان ﵃) من باب أولى. وإسناد البزار والطبراني (الذي فيه موسى بن عبيدة) مع إسناد أبي نعيم (الذي فيه انقطاع): يتقويان ليكون المرفوع حسنًا إن شاء الله. أما القصة التي ذكرها المصنف فمنكرة لا تصح؛ فإنها لم تأت عند غيره، إلا أحرفًا يسيرة عزاها البوصيري وابن حجر كما سبق لأبي يعلى، وليس فيها ما وقع من معاوية ﵁، ولا تليق في حقه، والله أعلم.