قلتُ)، قال:(فكيف قلت؟)، قال:(قلتُ: إن رسول الله ﷺ قال: «إن أحبّكم إلي وأقربكم مني الذي يأخذ بالعهد الذي تركته عليه حتى يلحقني»، وكلكم قد أصاب من الدنيا غيري؛ فأنا على العهد، وعلى الله البلاغ)، قال له عثمان ﵁:(الحق بمعاوية)، فأخرجه إلى الشام، فلما قدم على معاوية ﵁، قدم رجل حديث العهد برسول الله ﷺ، فأخذ بقلوب الناس، فأبكى عيونهم، وأوغر صدورهم، وكان فيما يقول:(لا يبقين في بيت أحد منكم دينار ولا درهم ولا تبرٌ ولا فضة، إلا شيء ينفقه في سبيل الله، أو يعدّه لغريم)، فأنكر معاوية ﵁ الناس، فبعث إليه معاوية ﵁ جنح الليل بألف دينار؛ أراد أن يخالف فعله قوله وسريرته علانيته، فلما جاءه الرسول قسم الألف، فلم يصبح عنده منها دينار ولا درهم، فلما أصبح معاوية ﵁ دعا الرسول فقال له:(انطلق إلى أبي ذرّ، فقل له: (أنقذ لي جسدي من عذاب معاوية، أنقذ الله جسدك من النار؛ فإنه أرسلني إلى غيرك، فأخطأت بك)، فقال له أبو ذر:(اقرأ على معاوية السلام، وقل له: يقول لك أبو ذر: ما أصبح عندنا من دنانيرك دينارًا واحدًا، فإن أخذتنا بها فأنظرنا ثلاث ليال نجمعها لك)، فلما رأى معاوية أن فعله يصدق قوله، وسريرته تصدق علانيته، كتب إلى عثمان ﵁:(إن كان لك بالشام حاجة فأرسل إلى أبي ذر؛ فإنه قد أوغر صدور الناس عليك)، فكتب إليه عثمان ﵁:(أن الحق بي)) (١).
(١) التخريج/ أخرجه البزار في مسنده (٩/ ٣٣٤) من طريق بهلول بن مورق. والطبراني في الكبير (٢/ ١٤٩) من طريق زيد بن الحباب. كلاهما، عن موسى بن عبيدة عن الوليد بن نويفع أو نفيع (وعند الطبراني: محمد بن الوليد)، عن ابن عباس ﵄، أن أبا ذر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أحبكم إلي وأقربكم مني الذي يلحقني على ما عاهدته عليه». =