فضالة (١)، عن محمد بن الوليد الزبيدي (٢)، عن الزهري ومعاوية (٣)، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن النعمان بن بشير ﵄، قال: قالت عائشة ﵂: (بينا أنا جالسة إلى جنب رسول الله ﷺ، فقال:«يا عائشة! لو كان عندنا أحد يحدثنا»، فقلتُ: (ألا تبعث إلى عمر؟)، فسكت، ثم دعا وصيفا (٤) له، فلم أدر ما ساره به، فإذا عثمان بن عفان يستأذن، فأذن له، فدخل، فأكب أحدهما على الآخر، ولم أدر ما يقول، فلما فرغ قال: «يا عثمان! عسى الله أن يُقمّصك قميصا من بعدي، فإن أرادك المبيتون (٥) على خَلْعِهِ فَلا تَخْلَعْهُ (٦)»، يقول له ذلك ثلاثًا). فقيل لعائشة ﵂:(فأين كنت من هذا الحديث؟!)، قالت: أُنسيته والله حتى قتل الرجل) (٧)
(١) فرج بن فضالة التنوخي، أبو فضالة، الشامي، ضعيف، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين (التقريب ت ٥٤١٨). (٢) محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري من السابعة مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين (التقريب ت ٦٤١٢). (٣) لم أتبينه، وسيأتي في الحديث التالي ذكر (معاوية بن صالح)، لكن الذي يظهر أن ذاك في طبقة غير هذه الطبقة التي ذكر فيها معاوية هنا. (٤) الوصيف: أي: الخادم أو الخادمة، ويقال أوصفت الجارية؛ لأنهما يوصفان عند البيع (مقاييس اللغة ٦/ ١١٥). (٥) هكذا في المخطوط، وفي غيرها من الروايات كما سيأتي (المنافقون)، والمبيتون: هم الذين يدبرون ويقدّرون من السوء ليلا، ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ (تاج العروس ٤/ ٤٦٣). (٦) الخلع: يسمى الإمام والأمير إذا عُزل خليعًا، كأنه قد لبس الخلافة والإمارة ثم خلعها، ومنه حديث عثمان ﵁، قال له: «إن الله سيقمصك قميصا وإنك تلاص على خلعه»، أراد الخلافة، وتركها، والخروج منها (النهاية ص ٢٧٩). (٧) سيأتي تخريجه.