= وسيأتي الكلام على رواية ربيعة، وأن الحديث حديثه، لكن فرجا لم يضبطه. فخلاصة القول في روايته: أنها ضعيفة. والله أعلم. وأما ما جاء عن ربيعة: فقد رواه عنه: معاوية بن صالح والوليد بن سليمان، واختلف عليهما، وعلى ربيعة. أما ما رواه معاوية: فقد رواه أسد بن موسى وعبد الله بن صالح وابن مهدي وزيد بن الحباب، عنه، عن ربيعة، عن عبد الله، عن النعمان ﵁، وذكر قصة إرسال معاوية ﵁ بكتابه إلى عائشة ﵂، وفي رواية أسد وعبد الله بن صالح أن عبد الله هو ابن عامر، وفي رواية ابن مهدي أنه ابن أبي قيس، وفي رواية زيد بن الحباب أنه ابن قيس. ورواه الليث بن سعد وغندر، عن معاوية، عن ربيعة، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان ﵁، عن عائشة ﵂، مختصرًا، وليس فيه قصة كتاب معاوية ﵁. أما الوجه الأول عن معاوية: ففيه أسد، وقد سبقت ترجمته، وأنه صدوق يغرب. وأيضا: فيه عبد الله بن صالح، وقد تقدمت ترجمته، وأنه صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت في غفلة. وأما زيد بن الحباب، فإنه صدوق يخطئ في حديث الثوري (التقريب ت ٢١٣٦). إلا أنه يضبط حديث معاوية، فقد قال عنه أحمد (سؤالات أبي داود ص ٣١٩): (زيد بن الحباب كان صدوقا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، ولكن كان كثير الخطأ). أما ابن حبان فبعد أن أخرجه من طريق زيد قال: (هذا عبد الله بن قيس اللخمي، وليس بابن أبي قيس صاحب عائشة ﵂). وأما البقية (ابن مهدي والليث وغندر) فإنهم من رجال التقريب وهم ثقات. وأما من عليه المدار: معاوية بن صالح، فقد تقدمت ترجمته، والراجح في حاله: أنه صدوق له أوهام، وأنه يغرب بحديث أهل الشام جدًا، وهنا يروي عن شامي (ربيعة بن يزيد). فكل الطرق لا تخلو من مقال غير طريق ابن مهدي والليث وغندر، وبينهم اختلاف، والذي يظهر أن أولى من يحمل عليه هذا الاختلاف هو من عليه المدار: معاوية بن صالح. وسيأتي من طريق الوليد بن سليمان ما يقوي أن الحديث إنما هو عن ربيعة عن عبد الله بن عامر، وهو ما رجحه الدارقطني. والله أعلم. =