للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

(بعث عثمان عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى إفريقية (١)، فلما فتحها بعثني بشيرا بفتحها إلى عثمان ، وبعث معي رجلا من بلي (٢)، هو أحذق بالطريق مني). قال: (فأقبلنا نسير حتى دفعنا إلى مَشْرُبة (٣) في جوف الليل فيها نار، فقال: (أترى هذه مَشْرُبة؟)، قلتُ: (نعم)، قال: (فإن فيها رجلًا من النصارى له ضيافة، وهو حسن الرأي في المسلمين، وإليه ينتهي علم النصارى، فما قولك أن ننزل به؟؛ فقد أصابنا برد وجوع)، فقلتُ: (نعم)، فنزلنا به، وصعدنا إليه، فلم نلبث أن أتينا بطعام حار من لحم طير، ثم راطنه (٤) صاحبي وكان عالما بكلامه، ثم نهض فقام، وأقبل علي النصراني، فقال: (ما أنت مِنْ مَلِككم؟)، قلتُ: (ابن عمه)، قال: (هل أحد أقرب إليه منك؟)، قلتُ: (لا، إلا ولده)، قال: (فما أنتم من نبيكم؟)، قلتُ: (نحن من قومه، قال: (فهل أحد أقرب إليه منكم؟)، قلتُ: (نعم)، قال: (فسل صاحبك أن يوليك الشام)، قلتُ: (على الشام رجل (٥) له قدر عنده وعندنا، ولو أردتُ ذاك لم يفعل)). قال: (فسكت، فقلتُ: (لم قلت ذا؟)، قال: ليتني ما قلته، قلتُ: (فحدثني به)، قال: (لا تحتمله)، قلتُ: (بلى، لأحتملنه، قال: (فإن ملككم يُقتل، ويصير الأمر إلى صاحب الشام)). قال: (فدخلني من ذاك ما لم يدخلني مثله قط).


(١) سبق التعريف بها.
(٢) بلي: نسبة إلى بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة (اللباب ١/ ١٧٧).
(٣) مَشْرُبة: أي: غرفة (النهاية ص ٤٧١).
(٤) الرطانة بفتح الراء وكسرها، والتراطن: كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تخص بها غالبا كلام العجم (النهاية ص ٣٦٢).
(٥) يريد معاوية بن أبي سفيان ؛ فقد كان أميرا عليها من قبل عثمان .

<<  <  ج: ص:  >  >>