للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: (وقدمتُ على عثمان ، فبشرته بفتح إفريقية، فخرّ ساجدًا، وقال: (الحمد لله؛ لو لم تُفتح لقال الناس: (خالفك عمر)). قال: (ثم دخلت عليه يومًا، فرأيته طيب النفس، فقلت: يا أمير المؤمنين! إني أريد أن أحدثك حديثًا)، فقال: (هاته)، فلما تفوّهت به بكيتُ، فقال: (ما يبكيك؟! أبكى الله عينيك)). قال: (فبدرتُ، فحدثته، فاستلقى، ووضع مروحة كانت في يده على وجهه، فرأيته يعضّها، ثم جلس، فقال: (كنتُ مع رسول الله بحنين (١)، وقد أنفقت فيه نفقة كثيرة، فقدِمَ خالد بن الوليد بكتيبة أكيدر (٢) صاحب دومة الجندل (٣)، فأعطاني رسول الله شيئًا لم يعطه أحدًا من أصحابه، فقلتُ: (يا رسول الله! إن كنتَ إنما زدتني لنفقتي في سبيل الله وكان ذاك بناقص من أجري فلا حاجة لي فيه)، فقال: «على عَمْدٍ فضّلتك، وليس بناقصك من أجرك»، فانصرفتُ، وكان عبد الرحمن بن عوف (٤)، فقال: (ما قلت الرسول الله ؟؛ فإني رأيته أتبعك بصره حتى دخلت منزلك!)، فدخلني من ذلك، فصليتُ معه الظهر، فلما سلّم قام يدخل بيته، فرآني، فقال: «ألك


(١) حنين: موضع، كان فيه معركة حنين، يبعد عن مكة ستة وعشرين كيلا شرقا، وعن حدود الحرم من علمي طريق نجد أحد عشر كيلا، وهو واد يعرف اليوم بالشرائع، بل يسمى رأسه الصدر، وأسفله الشرائع (المعالم الأثيرة ص ١٠٤).
(٢) هو أكيدر بن عبد الملك، صاحب دومة الجندل، قال ابن الأثير متعقبا من ذكره في الصحابة (أسد الغابة ١/ ١٣٥): (أهدى لرسول الله وصالحه ولم يسلم، وهذا لا اختلاف بين أهل السير فيه، ومن قال (إنه أسلم)، فقد أخطأ خطأ ظاهرا، وكان أكيدر نصرانيا، ولما صالحه النبي عاد إلى حصنه، وبقي فيه، ثم إن خالدًا أسره لما حصر دومة أيام أبي بكر ، فقتله مشركًا نصرانيا).
(٣) دومة الجندل: قرية من الجوف شمال الجزيرة العربية، تقع شمال تيماء على مسافة ٤٥٠ كيلا، ولها ذكر في السيرة (المعالم الأثيرة ص ١١٤).
(٤) هكذا في المخطوط، ولعلها: (وكان عبد الرحمن حاضرًا).

<<  <  ج: ص:  >  >>