للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

نار، يكون مثله مثل النار في الحطب الرطب، يكثر الدخان ويقل الأكل، ثم يهلك، فيلي من بعده رجل شديد القلب والبدن، يتابع الجيوش إلى الشرق والغرب، مثله مثل النار في الحطب اليابس، يقل الدخان ويكثر الأكل، إي والله، ويعرف عقيرتكم (١) التي تنحرون، فنظر عثمان إلى عليّ وعليّ إلى عثمان، فقال له عثمان: (اسكت! فنحن أعلم بأمرنا منك)، ولامه القوم وقالوا: (علام تتنبأ؟)، فقال: (لو علم أمير المؤمنين بهذا لنكلّكم)، وقام الشيخ فخرج، فقالوا لي: (اكتم الحديث)، وجاء عمر مؤخرًا، فنزل عند شجرات في ناحية الغرب، ثم ارتحل، فلما كان الغد ونزلنا منزلًا، أرسل إليّ، فقال: (إيها (٢) عن حديث النصراني)، فقلتُ: (لا إيها)، فقال: (لتخبرني، أو لأسيلنّ دمك على عقبيك)، فأخبرته، فأرسل للقوم، وأرسل إليّ، فقال: (حدثنا حديث النصراني)، فقال: (ذكر لي ولابن مسعود خبر وفد نجران (٣): أن فيهم رجلًا يعلم علمًا، فأتيناه، فحدثنا حديثًا كرهناه، فقلنا: (ينبغي لنا أن نسأل هذا وفينا رسول الله )، فأتيته حين خرج للصلاة، فقلتُ: (أستغفر الله يا رسول الله)، قال: «أحسنت! ومما ذاك؟»، فحدثته الحديث، فقال: «قد صدقكم، وفيه ما لم يخبركم به، وأنا أعلم به منه؛ فلا تسألوا أهل الكتاب، فإن حدثوكم بما تحبون لن تصدقوهم، وإن حدثوكم بما تكرهون وجلتم» فقال عمر: (فهل تهددكم رسول الله ؟)، قال: (لا،


(١) العقر عند العرب: كشف عرقوب البعير، ثم يجعل النحر عقرًا؛ لأن ناحر الإبل يعقرها ثم ينحرها، والعقيرة: ما عُقر من صيد أو غيره (لسان العرب ٤/ ٥٩٣).
(٢) إيها بالنصب: أمر بالسكوت، وقد ترد بمعنى التصديق والرضا بالشيء (النهاية ص ٥٦).
(٣) نجران: هي مدينة قديمة عُرفت منذ تاريخ العرب الأول، وتقع في جنوب المملكة العربية على مسافة ٩١٠ أكيال جنوب شرقي مكة في الجهة الشرقية من السراة، وفيها آثار منها: الأخدود (المعالم الأثيرة ص ٢٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>