= عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، بذكر قصة خطبة مرة ﵁، وهو ترجيح الدارقطني. ورجاله من رجال التقريب، وهم ثقات كما تقدم، وهو متابع بما سيأتي، والله أعلم. وأما ما جاء من طريق عبد الله بن شقيق: فقد اختلف عليه: فرواه كهمس، عنه، عن هرمي بن الحارث وأسامة بن خُريم، عن مرة. ورواه قتادة، عنه، عن مرة، ولم يذكر واسطة. ورواة الوجه الأول من رجال التقريب وهم ثقات. وأما الوجه الثاني عن قتادة، ففيه أبو هلال الراسبي، الذي يروي عن قتادة، وقد ضعف في قتادة: قال أحمد (الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٣): (احتمل حديثه، إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة)، وهنا يروي عن قتادة. فالمحفوظ الوجه الأول. وفيه: أسامة وهرمي، شيخا عبد الله بن شقيق: وأسامة وثقه العجلي (الثقات ١/ ٢١٦). وكلاهما ذكرهما ابن حبان في الثقات (٤/٤٤، ٥/ ٥١٦). وابن شقيق متابع بالمحفوظ عن أبي قلابة. فإسناد الحديث بطريقيه (عن أبي قلابة وعن ابن شقيق) صحيح إن شاء الله، والله أعلم. وفي الباب ما يشهد له: فقد أخرج ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٩٠): عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن حرب، عن أبي سلمة سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، قال: (اجتمع الناس ببيت المقدس، قد هموا أن يبايعوا معاوية ﵁ بيعة على ما اجتمعت عليه الأمة، وفيهم عبد الله بن حوالة وكعب بن مرة صاحبا رسول الله ﷺ، فقام عبد الله بن حوالة فقال: (أيها الناس! إني لست بخطيب، ولولا مقالة سمعتها من رسول الله ﷺ لم أقم)، فأسكت الناس، فقال: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: «فتنة يكون فيها هذا على الهدى، ومن اتبعه»، وقد قام عثمان بن عفان فأدبر، فقمت إليه حتى أخذته بمنكبيه، فَلَفتُ إلى رسول الله وجهه، فقلتُ: هذا يا رسول الله؟، فقال: «هذا»)، ثم قال كعب بن مرة: (والله لو أعلم أحدًا يصدقني على هذه المقالة، ما سبقني إليها أحد، أشهد أني سمعت ذلك من رسول الله ﷺ)). =