= وعدوني أن يصبحوا على بابي، ثم يمضوا لما أمرهم به))، فلما سمع الرسالة قال: (الله أكبر، الحمد لله الذي عصم أخي، أقرئه السلام، وقل له: أن يدخل الدار لا يكون إلا رجلًا من القوم، فمكانك أحب إلي، وعسى أن يدفع الله بك عني)، فلما سمع الرسالة أبو هريرة قام، فقال: (ألا أخبركم بما سمعت أذناي من رسول الله ﷺ؟)، قالوا: (بلى يا أبا هريرة)، قال: (أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «تكون بعدي فتن وأمور وأحداث»، قلنا: (فأين المنجا منها يا رسول الله؟)، قال: «إلى الأمين وحزبه»، وأشار إلى عثمان بن عفان)، فقام الناس فقالوا: (قد أمكنا البصائر، فلتأذن لنا في الجهاد)، فقال عثمان: (عزمت على من كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل، فبادر الذين قتلوا عثمان ميعاد بني عمرو بن عوف، فقتلوه ﵁. واللفظ لأحمد. الدراسة والحكم/ المصنف رواه من الطريق الأول عن عفان، وقد تابعه عن عفان: أحمد والحسين بن علي ويعقوب بن إسحاق، وجميع رجال هذه الروايات من رجال التقريب وهم ثقات. وقد تابع عفانًا عن وهيب: موسى بن إسماعيل، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات. وتابعهما عن وهيب: مسلم بن إبراهيم، وقرن بموسى أخويه محمدًا وإبراهيم، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات. وقد رواه المصنف عن إسحاق بن إبراهيم عن وهيب، إلا أن ابن إدريس متروك؛ فروايته ضعيفة جدًا. وقد تابع وهيب عن موسى: إبراهيم بن طهمان ورجاله من رجال التقريب وهم ثقات. وتابعهما عن موسى: عبد الله الزبيري، وقد ذكر القصة مطولة وفيها ذكر أمر الزبير، وعبد الله هذا قد تقدم بيان حاله، وأن ابن معين وأبا حاتم ليناه، والراوي عنه ابنه مصعب، وهو صدوق، وقد تقدم. وسياق القصة لا يتعارض مع ما ذكره وهيب وابن طهمان؛ فغاية الأمر أنهما ساقا الحديث مختصرا. ويؤيد هذا أن أبا حبيبة مولى للزبير ﵁ كما تقدم؛ فوارد أن يكون الزبير قد أرسله برسالته إلى عثمان ﵁، والله أعلم.