فسجيت عليه ثوبًا، وقمتُ أصلي، إذ سمعتُ في البيت ضوضاة (١)، فانصرفت وأنا أظن أن حيّة دخلت بينه وبين ثوبه، فلما وقفت عليه سمعته يقول:(أجلد القوم، أوسطهم عند الله، عمر أمير المؤمنين، القوي في جسمه، القوي في أمر الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، كان في الكتاب الأول، صدق صدق عبد الله أبو بكر أمير المؤمنين، الضعيف في جسمه، القوي في أمر الله، كان في الكتاب الأول، صدق صدق عبد الله: عثمان أمير المؤمنين، العفيف المتعفّف، الذي يعفو عن ذنوب كثيرة، خلت ليلتان، وبقيت أربع، اختلف الناسُ؛ فلا أحكام أنتجت الأحمال، أيها الناس! أقبلوا على إمامكم، فاسمعوا له وأطيعوا، فمن تولّى فلا يعهدن دمًا، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (٢)، هذا رسول الله، هذا عبد الله بن رواحة، ما فعل زيد بن خارجة؟ - يعني: أباه -، قُتل قبل بدر كافرًا)، ثم رفع صوته وهو يقول: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ (٣)، أُخذت بئر أريس ظلما، أُخذت بئر أريس ظلمًا)). قال النعمان:(ثم خفت الصوت)(٤).
(١) ضوضاة: أصوات الناس وغلبتهم (النهاية ص ٥٥٢). (٢) سورة الأحزاب، الآية (رقم ٣٨). (٣) سورة المعارج، الآيات (١٥ - ١٧). (٤) التخريج/ أخرجه المصنف (رقم ٢٠٩٥): عن سويد بن سعيد، عن صالح بن موسى، عن عبد الملك بن عمير، قال: .. ، ولفظه قد تقدم. وأخرجه ابن أبي الدنيا في من عاش بعد الموت (١٤): عن علي بن الجعد، عن عكرمة بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير، قال: قرأت كتابًا كان عند حبيب بن سالم كتبه النعمان بن بشير ﵁ إلى أم خالد: (أما بعد، فإنكِ كتبت تسأليني عن حديث زيد بن خارجة الذي تكلم بعد وفاته .. )، وذكره مطولًا. =